وكذلك ابن أبي ليلى (1) . ضُعِّف حديثه من جهة سوء حفظه بعد تولِّيه قضاء الكوفة (2) .
قال أبو حاتم: «محله الصدق، كان سيء الحفظ، شُغِل بالقضاء فساء حفظه لا يتهم بشيء من الكذب، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به» (3) ، وعن شعبة قال: «أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة» (4) . وقال أيضًا: «ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى» (5) .
ـــــــــــــــ
(1) - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو ليلى اسمه يسار، ويقال داوود، الأنصاري الكوفي القاضي، أبو عبد الرحمن، صدوق سيء الحفظ جدًا. قال أحمد بن حنبل: ابن أبى ليلى كان سيء الحفظ مضطرب الحديث، وكان فقه ابن أبى ليلى أحب إلينا من حديثه. حديثه فيه اضطراب. مات سنة (148هـ) . ع. الجرح والتعديل (7/ 322) ، والتقريب (ص: 493) .
(2) - ثلاثة ولّوا القضاء فساء حفظهم بالاشتغال عن الحديث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وشريك، وقيس بن الربيع. نصب الراية لأحاديث الهداية، عبدالله بن يوسف الزيلعي، تح: محمد يوسف البنوري، دار الحديث، مصر، ط/1357هـ، (4/ 158) .
(3) - الجرح والتعديل (7/ 322) .
ومعنى لا يُحتج به: أي إذا انفرد بالشيء - ولم يتابع عليه -، وأشد ما يكون في هذا إذا لم يحفظ الإسناد فزاد في الإسناد أو نقص، أو غيّر الإسناد، أو جاء بما يتغير فيه المعنى.
انظر: شرح علل الترمذي (1/ 130) .
(3) - التاريخ الكبير (1/ 162) .
(4) - الكامل في الضعفاء (6/ 183) .
ومن الأحاديث التي وهم فيها ابن أبي ليلى: أنبأ الشافعي أنبأ مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: (( يلبي المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلمًا أو غير مستلم ) ).
قال البيهقي: وكذلك رواه ابن جريج وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، ورواه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عطاء فرفعه.
سنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين، تح: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة ط/1994م. باب: لا يقطع المعتمر التلبية حتى يفتتح الطواف، رقم (9193) ، (5/ 104) .
ورواه أبو داوود في سننه عن ابن أبي ليلى مرفوعًا، باب: متى يقطع المعتمر التلبية. (1/ 564) . ثم قال أبو داوود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا. كما رواه الشافعي في مسنده موقوفًا على ابن عباس. مسند الشافعي، محمد بن إدريس، دار الكتب العلمية بيروت (1/ 367) . فقد خالف عبدالله بن لهيعة، وتفرد برفعه، وهذا وهم يضعف الحديث لأجله.