فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 324

المطلب الخامس: الانشغال بالقضاء

إنّ منصب القضاء من المناصب المهمة، ومهمة القاضي من أصعب المهام وأكثرها حساسية؛ لما يترتب على أحكامه من مسؤولية دينية ودنيوية.

وهذه المهمة تحتاج خلفية علمية متمكنة في هذا المجال، كما تتطلب مزيدًا من الوقت والتفرغ، وكثيرًا من الجهد وحضور الذهن.

والحديث النبوي الشريف يحتاج كذلك إلى مثابرة ومذاكرة، وذاكرة حاضرة وقت التحمل والأداء؛ لضبط المرويات، وعدم الوقوع في الشذوذ أو المخالفات.

وبالتتبع والاستقراء لحال عدد من الرواة الذين شغلوا منصب القضاء نجد أنهم قد ساء حفظهم، واضطرب حديثهم ـ لانشغالهم بالقضايا والخصومات ـ، حتى جاءوا بالخبر على غير سننه، فجانب الأئمة النقاد حديثهم.

ومن الرواة الذين ولّوا القضاء فساء حفظهم: شريك بن عبدالله النَّخَعِي القاضي (1) ، وقد ساء حفظه بعد توليه القضاء في الكوفة، فمن سمع منه بواسط من المتقدمين كيزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق (2) فهو صحيح، ومن سمع منه من المتأخرين في الكوفة ففيه أوهام كثيرة (3) .

قال ابن عدي: «والغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النُّكْرَة إنما أُتِيَ فيه من سوء حفظه، لا أنه يتعمد في الحديث شيئًا مما يستحق أن يُنْسَب فيه إلى شيء من الضعف» (4) .

ــــــــــــــــــ

(1) - شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق، يخطىء كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع. من الثامنة. مات سنة سبع أو ثمان وسبعين. خت م ع. التقريب (ص: 266) .

(2) - إسحاق بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي. ثقة من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين وله ثمان وسبعون. ع. التقريب (ص: 104) .

(3) - الثقات لابن حبان (6/ 444) .

(4) - الكامل في الضعفاء (4/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت