فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 324

ذهاب الكتب

قد علمنا فيما مضى أن الضبط قسمان: ضبط صدر، وضبط كتاب، والمقصود بضبط الكتاب: حفظ الراوي لكتابه، وصونه عن التبديل والتغيير، وعدم إعارته إلا لمن يثق به، خشية أن يُزاد فيه، أو يُنقص منه.

ومن كان يرجع إلى كتابه، ويروي منه، فإنه يؤخذ حديثه، وإن لم يُرزق قوةً على الحفظ والمعرفة كما رُزِقَ غيره.

أما إن أهمل الراوي تعاهد كتبه حتى تطرّق إليها الخلل والتزوير، فإن هذا يخلّ بمروياته، ويفقدها قيمتها العلمية.

قلت: وبعض الرواة فقدوا كتبهم التي يعتمدون عليها، ويحدثون منها بعوامل ومؤثرات خارجة عن إرادتهم ـ وكان قد بقي في أذهانهم أشياء منها، فحدثوا بها فكان ذلك مدعاة لوقوعهم في الخطأ والوهم ـ، وبعضهم كان سببًا في ذهاب كتبه.

والذين تلفت كتبهم بأنواع من التلف يأتون في الطبقة العاشرة من طبقات المجروحين (1) .

وذكر ابن الجوزي (2) أن من وقع في حديثه الموضوع، والكذب والقلب أنواع: منهم من غلب عليهم الزهد، فغفلوا عن الحفظ، أو

ـــــــــــــــ

(1) - قال أبو عبدالله الحاكم ـ رحمه الله ـ: قوم كتبوا الحديث، ورحلوا فيه، وعُرفوا به، فتلفت كتبهم بأنواع من التلف: الحرق، أو النهب، أو الهدم، أو الغرق، أو السرقة، فلما سئلوا عن الحديث حدّثوا بها من كتب غيرهم، أو من حفظهم على التخمين فسقطوا بذلك. المدخل إلى كتاب الإكليل (ص: 112ـ113) .

(2) - الإمام العلامة الحافظ عالم العراق، وواعظ الآفاق، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن علي البغدادي الحنبلي الواعظ المفسر، صاحب التصانيف السائرة في فنون العلم، وعرف جدهم بالجوزي بجوزة كانت في داره بواسط. ولد تقريبًا سنة (510هـ) أو قبلها، سمع ووعظ، وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة، وله في كل علم مشاركة. من تصانيفه: زاد المسير والموضوعات. مات سنة (597هـ) .

انظر: تذكرة الحفاظ (4/ 1342ـ1347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت