المطلب الثاني: دفن الكتب
قام عدد من المحدثين بدفن كتبهم حال حياتهم، بعد أن سمعوا كثيرًا وكتبوا كثيرًا، ثم أخذوا يحدثون فوهموا وأخطأؤا، وكثرت المناكير في رواياتهم فتُرك حديثهم لهذا المعنى.
من هؤلاء: محمد بن عبيد الله العَرْزَمي الفَزَارِي (1) كان قد سمع سماعًا كثيرًا وكتب، ودفن كتبه، فلما كان بعد ذلك حدث فضَعّف الناس حديثه لهذا المعنى (2) .
ومنهم: عطاء بن مسلم الخفاف (3) . قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ... «كان شيخًا صالحًا يشبه يوسف بن أسباط (4) ، وكان دفن كتبه، وليس بقوي، فلا يثبت حديثه» (5) . وقال يحيى بن معين: «ليس به بأس، وأحاديثه منكرات» (6) .
ــــــــــــــــــ
(1) - محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العَرزَمي بفتح المهملة والزاي بينهما راء ساكنة الفَزاري، أبو عبد الرحمن الكوفي، متروك. مات سنة (155هـ) . التقريب (ص: 494) .
قال ابن حبان: كان صدوقًا إلا أن كتبه ذهبت، وكان رديء الحفظ، فجعل يحدث من حفظه ويهم فكثرت المناكير في روايته. تركه ابن المبارك، ويحيى القطان وابن مهدي، ويحيى بن معين. المجروحين (2/ 246) .
(2) - الطبقات الكبرى (6/ 368) .
(3) - عطاء بن مسلم الخفاف أبو مخلد الكوفي نزيل حلب، صدوق، يخطىء كثيرًا. من الثامنة مات سنة تسعين، تم س ق. التقريب (ص: 392) . قال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا، دفن كتبه، ثم جعل يحدث، فكان يأتي بالشيء على التوهم، فيخطىء، فكثرت المناكير في أخباره وبطل الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات. المجروحين (2/ 131) .
(4) - يوسف بن أسباط الشيباني الزاهد الواعظ، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن عدي: ويوسف عندي من أهل الصدق، إلا أنه لما عدم كتبه كان يحمل على حفظه، فيغلط ويشتبه عليه ولا يتعمد الكذب، وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات. وعن عائذ بن شريح قال: مستقيم الحديث ربما أخطأ، وكان من خيار أهل زمانه، مات سنة (195) هـ. لسان الميزان (6/ 317) .
(5) - الجرح والتعديل (6/ 336) .
(6) - ضعفاء العقيلي (3/ 405) .