ويقول في موضع آخر: (1)
وسيفي صارمٌ قبضتْ عليه ... أشاجعُ لا ترى فيها إنتشارا
وكانت قوّة الذراعين وحماية الديار سببًا في سيادة عامرٍ على قومه لا لكونه إبن سيّدهم، وإنّما لكونه يدافع عن قومه بنفسه، فيقول: (2)
فما سوّدتني عامرٌ عن قرابةٍ ... أبى الله أن أسمو بأُمٍّ ولا أب
ولكنّني أحمي حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رماها بمنكب
ويفتخر الفرسان بما تلقاه سواعدهم من ضربات وعلامات ناتجة عن خوضهم المعارك، فهو دليل جرأته وقوّته (3) ، كما يفتخر عنترة بخفّة ذراعيه في الطعن، وسرعة إرداء خصومه ومفاجأتهم، فهو فن قتالي لايُحسنه إلاّ المُتمرّس في القتال، لذا يقول: (4)
و حليلِ غانيةٍ، تَرَكْتُ مُجدّلًا ... تمكو فريصتُه كَشِدْقِ الأَعْلَمِ
سَبَقَتْ يداي له بِعاجِل طَعْنَةٍ ... وَرَشَاشِ نافِذةٍ كَلَونِ العَنْدَمِ
فعكست تلك الأشاجع صفة القوّة والخفّة في الحركة، فلم تكن تلك السواعد مُمتلئة وثقيلة. كما حملت قوّة الساعدين دلالة العطاء والكرم، يقول عنترة: (5)
(1) الديوان: 183. ... (2) الديوان: 62. ... (3) يُنظر ديوان عنترة: 92. ... (4) الديوان: 62، ويُنظر: 63. ... (5) المصدر نفسه: 79.