الصفحة 113 من 203

فعجبتُ منها كيف زلَّت عينُها ... عن ماجدٍ طَلْقِ اليدين شَمَردلِ

فهو حسن الأخلاق يسعى إلى مافيه خير للآخرين، من حمايةأعراض، وكرم العطاء.

العين:

تشغل العين حيّزًا كبيرًا في التعبيرات الجسدية التي يخلقها الشعراء ولا يخفى مالهذه التعبيرات من دلالات مُختلفة، كما تمتلك قُدرة ثابتة على"إيصال المغازي العامّة، أوالدلالات غير المُحدّدة، بنحو لا يخضع لضوابط ثابتة، وكأن الأمر في هذا الشأن موكول إلى الفهم الخاص، أو القناعة الذاتية، أو ما يطرأ على القريحة في لحظة النظم". (1)

إنّ لغة العين لا يمكن حصرها ضمن نطاق مُعيّن، فتحمل دلالات لاحصر لها تبعًا لفهم المُتلقي وثقافته، إذ تعمل تلك العوامل على تقريبه أقرب ما يكون من إحساس الشاعر لحظة الإبداع، يتطلّب ذلك معرفة وفهمًا للوضع الإجتماعي وتقاليده بالدرجة الأُولى، ثُمّ يأتي دور التأويل. من خلال إستقرائنا لنصوص الشعراء الفرسان نجدهم وظفوا العين لتعطي دلالة لسمة أخلاقية إتصفوا بها وهي غضّ البصر التي تدلّ على جانب أخلاقي مُميّز إتصفوا به وهو الحياء الذي دفعهم إلى غضّ النظر عن النساء وعدم إستراق النظر إليهن، لاغرابة في ذلك ولاسيّما إنّ من صفات الفرسان البارزة الإلتزام بالأخلاق الحميدة وصيانة أعراض نساء القبيلة من الغازين. يقول قيس بن الخطيم: (2)

(1) لغة العيون قراءة خطاب العين في الشعر العربي القديم، دراسة أسلوبية، د. ضياء غني وآخر، عمّان ـ الأردن، ط1، 1429هـ ـ 2009م: 56. ... (2) الديوان:165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت