الصفحة 114 من 203

وما لمعتْ عيني لغرّة جارةٍ ... ولا ودّعتْ بالذم حين تبينُ

فهولا يطمع في النظر إلى محاسن جارته في حضورها، ولا يذكرها بسوءٍ حتى في غيبتها. ويقول عروة بن الورد: (1)

وإنْ جارتي ألوَتْ رياحٌ ببيتِها ... تَغافَلْتُ حتى يسترُ البيتَ جانبُه

ومثله قول عنترة: (2)

ما اسْتَمْتُ أُنثى نفسَها، في موطنٍ، ... حتى أوَفّي مَهْرَهَا مَولاهَا

وكما رزأتُ أخا حِفاظ ِ سِلْعَةً ... إلاّ لَهُ عندي، بها، مِثْلاهَا

أغْشى فتاةَ الحيِّ عِنْدَ حَلِيلَها ... وإذا غزا في الجيشِ، لا أغشاهَا

وأغضُّ طَرَفي ما بَدَتْ لي جارَتِي ... حتى يُواري جارتي مأواهَا

انّي امرؤٌ سَمِحُ الخليقةِ ماجِدٌ ... لا أُتْبِع النَفْسَ اللجوجَ هواهَا

المرؤ في العادة يغضُّ طرفه عن الشيء القريب منه، فيمنع نفسه عن النظر إلى ما يكره، وما يكرهه الفارس هنا هو فعل النظر إلى تلك الجارة الغريبة، فهو أمرٌ غير أخلاقي ولا يليق بالفرسان الذين تقع على عاتقهم مهمّة حماية النساء. فالعين هنا تمثّل شيفرة شعرية أُريد من خلالها التعبير عن وضع إجتماعي وأخلاقي حاول المُبدع عن طريقه بثّ تلك الشيفرة وإيصالها إلى المتلقي بوصفه المترجم الأساس لتلك الشيفرة. فنستطيع تحميل علامة غضّ البصر المنسوبة إلى العين

(1) الديوان: 21. ... (2) الديوان: 75،اسْتَمْتُ: ساوم، من استام السلعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت