دلالة القيد الأخلاقي المُحبّب إلى نفوس الفرسان بل ويفتخرون بإلتزامهم به، حتى عند عنترة وعروة المعروفين بثورتهما على القيود الإجتماعية المفروضة من قبل المجتمع، إلا أنّهم يُقيّدون أنفسهم بها مفتخرين، على الرغم من عدم وجود تعاليم دينية تفرض عليهم مسألة غضّ البصر عن النساء اللاتي لا يحجبهنّ شيء عن الرجال سوى خيمة تلوي بها الريح، فلم يكن يمنعهم عن ذلك سوى الأخلاق العربية الأصيلة. ويمكن إدراج تلك العلامة ضمن"نظام تشفيرالوجه" (1) .
الشفتين:
وهي علامة أخرى من علامات نظام تشفير الوجه و تُعبّر عن وضع نفسي وجهد عضلي شديدين يبذلهما الفارس في ساحة المعركة، فالمحارب يُكشّر عن أسنانه ويُقلّص شفتيه دلالة على توتره، وخوفه من الهزيمة ورغبته في الإنتصار في الوقت نفسه، فيبذل جُلَّ جُهده لحيازة النصر، فتقلّص الشفتين"حركة مادّية حسّية تكشف عن حركة نفسية هي الخوف". (2)
يقول عنترة واصفًا ذلك الوضع: (3)
ولقد حفظتُ وَصاةَ عمّي بالضحى ... إذ تَقْلَصُ الشفتان عن وَضَحِ الفمِ
في حَوْمَة ِالموتِ التي لا تَشْتَكي ... غمراتِها الأبطالُ غيرَ تَغَمْغُمِ
(1) المرجع الأكيد في لغة الجسد: 68. ... (2) شعرنا القديم والنقد الجديد، د. وهب أحمد رومية، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ـ الكويت، 1978م: 206. ... (3) الديوان: 66.