الصفحة 116 من 203

في غمرات الموت حيث بلغت المعركة ذروتها في وقت الضحى ولاسيّما أننا ذكرنا أن المعارك تبدأ في الصباح الباكر، نجد الشاعر في حالة توتر نفسي من خلال ما راوده من شبح عمّه وما يُخلّفه في نفسه من إرتباط بعبوديته و نبذه، وعضلي لأنّه يبذل كُلّ مالديه من قوّة فهو لايريد الخروج من المعركة إلاّ مُنتصرًا، وفي ذلك نصرٌ لذاته وحرّيته أولًا، ولقبيلته ثانيًا.

ويصف عامر بن الطفيل فرسان قبيلته وهم يُبلون في ساحة المعركة البلاء الحسن وقد بذلوا كُلّ طاقاتهم الجسدية، يقول: (1)

يُُقيمونَ للحَرْبِ أصْعَارَهَا ... إذا ثُوِّرَ القَسْطَلُ الأغْبَرُ

كُماةٌ حُماةٌ إذا ماالشّفا ... ه يَعْجزُ عن ضمّها المِشّفَرُ

لقد بلغوا درجة من التوتر النفسي والعضلي، فكشّروا عن أنيابهم كالأُسود، ولعلّهم أرادوا بذلك الوصف منح هجوم الفرسان صفة هجوم الحيوانات الضارية التي تُكشّرعن أنيابها في العادة عند هجومها على الفريسة وهي تزأر.

2 ـ علامات جسدية بصرية: وتشتمل على علامات جسدية تخصّ المظهر الخارجي للفارس وتنطوي على دلالات إجتماعية وطبيعية، وهي:

ـ طول القامة:

وهي أبرز العلامات الدلالية التي يتميّز بها الفارس، فطول القامة و شدّتها يُكسبه منظرًا مهيبًا، كما أكّد القدماء أهميّة طول القامة، ومنهم إبن قتيبة، فقال:"والعرب تمدح بالطول"

(1) الديوان: 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت