وإفتخرُ عنترة ً بإذلال خصومه وحُسّاده، فيقول: (1)
رغمتُ أنفَ الحاسدين بسطوتي ... فغدوا لها من راكعين وسُجّدِ
اللسان:
لا يقلُّ اللسان أهميّةً من بين علامات الوجه السابقة، فحمل دلالة الفصاحة، ولاسيّما أن الفارس لابدّ من أن يكون فصيحًًا إمّا شاعرًا أو خطيبًا لذلك يمكن عدّها من العلامات الفكرية الي تعبر عن وعي الفارس وثقافته، فقد إفتخر عروة بفصاحته وجرأته حتى عدّها من أسلحته الحربية المهمّة التي يواجه بها الخصوم إلى جانب السيف، يقول: (2)
فكيف وقد ذكيتُ واشتدّ جانبي ... سُليمى وعندي سامعُ ومطيعُ
لسان وسيف صارمٌ و حفيظةٌ ... ورأيٌ لآراء الرجال صروعُ
من هنا يمكننا أن نقرّر أنَّ الجسد حقلٌ دلالي لاينضب فكلّ علامة فيه وإشارة لا تخلو من معانٍ دلالية إجتماعية أو نفسية أو فكرية، فهو"كيان أو علامة من نوع خاص، تُحيط به مجموعة الأنظمة السيميائية وتخترقه مُحوّلة إيّاه إلى كيان تعبيري تواصلي" (1) . ويُمكن أن نعدّ العلامات الجسدية المتعلّقة بالوجه من أكثرالعلامات تعبيرًا عمّا يجول في الذات لكون الوجه لكونه"المنطقة الأكثر تعبيرية دون غيرها من مناطق الجسد الأخرى". (4)
(1) الديوان: 101. ... (2) الديوان: 65. ... (3) الجسد والصورة والمقدّس، د. فريد زاهي، دار أفريقيا الشرق، بيروت ـ لبنان، 1999م:34. ... (4) المصدر نفسه: 104.