الصفحة 123 من 203

على إرتداء ثياب تُضفي عليهم المهابة والوقار، ولعلّ أبرز سمة يتسم بها الزي العربي، هي إرتداء العمامة وتعليق السيف. (1) ولم ينل الزي عناية الشعراء الكافية فقد وردت في الشعر الجاهلي إشارات قليلة عنه ضمن أغراضهم الشعرية المُختلفة إلا أنّنا نستطيع من خلال تلك الإشارات التمييز بين ثياب البدو وثياب الحضر و بين ما يرتديه الفرسان وما يرتديه الصعاليك (2) ، فكُلّ إنسان بطبيعته يحتاج إلى إرتداء الزي من أجل أغراضٍ مُختلفة، منها ما يُحقّق الحماية للجسد، وستره، أو ما يُرتدى بقصد التزيين والتجمّل في مُناسباتٍ مُعيّنة كالأسود في المناسبات الحزينة، والأبيض في الزواج، وبالنظر لمُهمّة الفرسان وطبيعة مهامّهم التي تفرض عليهم خوض الحروب الطاحنة بشكل مُستمرّ، فأنّهم لا يرتدون الثياب الفاخرة حتمًا، بل إعتادوا على إرتداء ما يقيهم الضربات المُفاجئة النافذة العميقة كما لاحظنا في الفصل الأوّل، فقد إتخذ الفارس من أسلحته لباسًا له لاسيّما الدرع والبيضة، وكأنّه في حالة تأهب دائم، يقول عنترة: (3)

لا يكتسي إلاّ الحديدَ، إذا إكتسى ... وكذاك كُلَّ مغاوِرٍ مُسْتَبسِلِ

قد طالَ ما لبس الحديد فإنّما ... صدأُ الحديدِ بجلدِهِ لم يُغْسلِ

فقد حملت الأبيات السابقة دلالة مداومته على خوض الحروب و التأهّب الدائم لهذه المناسبة، حتى صدأ الدرع على جسده كما لا يرتدي الفرسان تحت دروعهم سوى الثياب الرثّة، ولعلّ

(1) يُنظر: تاريخ آداب العرب، ج3،محمد صادق الرافعي، تخريج محمد سعيد العريان، (د ـ م) ، ط2، 1954م:85. ... (2) يُنظر: دراسات في الشعر الجاهلي: 208 ـ 209. ... (3) الديوان: 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت