السبب في ذلك خشية أن تُسلب ثيابهم بعد قتلهم في ساحة المعركة، كما أنّ المُناسبة تفرض عليه إرتداء هذا النوع من الثياب إذ أن ساحة القتال ليست مكانًا مُناسبًا لإرتداء الثياب الفاخرة، وفي ذلك يقول عنترة: (1)
ضحكتْ عُبيلةُ إذ رأتْني عاريًا ... خَلَقَ القميص وساعدي مخدوشُ
لا تضحكي منّي عُبيلةُ، واعجبي ... منّي إذا التفَّتْ عليَّ جيوشُ
يقصدالشاعر من قوله هذا هو العُري من الثياب الفاخرة، فكانت ثيابه رثّة مُمزّقة. والقميص هو نوع من أنواع ثياب الفرسان، أو ما يرتديه الصيّاد عند خروجه للصيد، لوقاية جسده، ويبدو أن الفرسان كانوا يفتخرون بتمزّق ثيابهم، فهي علامة من علامات الشجاعة وإختراق الصعاب. (2) وقد يفرض الوضع المادّي والطبقي للفرسان إرتداء مثل هكذا ثياب كما هو عند الصعاليك ووضعهم الإقتصادي المُعدم، فلا نجدهم يرتدون ثياب حماية كالدروع والبيضة، فهم لايرتدون سوى ما يستر أجسادهم من ثياب رثّة خلقة، ويجب أن يتّصف بالمرونة التي تُسهّل عليهم الحركة. كذلك عكس ماكان يرتديه خصم عنترة من نعال مدبوغة طبقته الإجتماعية فهذه النعال لايرتديها سوى أسياد القوم والملوك، يقول عنترة: (3)
بطلٍ كأنّ ثيابه في سرْحةٍ ... يُحذي نعال السبت ليس بتوأم
بذلك شكّل الزي مع قلّة شواهده علامة ذات دلالة مميزة متناسبة ومستوى الفارس الإجتماعي.
(1) الديوان: 92. ... (2) يُنظر: داسات في الشعر الجاهلي: 209 ـ 210. ... (3) الديوان: 65.