والجذر اللغوي للفروسية (فرس) وقد تناولتْها المعاجم في معانٍ عدّة، منها ما ورد في لسان العرب: الفرس: واحد الخيل والجمع أفراس، فرس الأسد فريسته يفرسها فرسًا، وإفترسها أي دقّ عنقه، وقالوا: الفرس، والنخع وهو أن ينتهي بالذبح حتى يصل إلى النخاع، والفرس للذكر والأُنثى ولا يقال للأنثى فرسة، وراكب الفرس فارس أي صاحب الفرس، والفارس الحاذق بما يمارس من الأشياء كلها. (1) أمّا في الأصطلاح، فالفروسية"مظهر من مظاهر الحياة نشأ نتيجة عوامل إجتماعية وأخلاقية وحربية وتطوّر وفق أساليب حيوية شاملة وقد ساعدت في تطوّره فطرة عربية سليمة وجدت في المُثُل السامية قيمها الحقيقية وهدفها الذي تسعى إليه". (2)
يتضح لنا في التعريف السابق أن الفروسية ليست مجرّد علم بفنون القتال وإستعمال السلاح وركوب الخيل إنما هي تحلٍّ بالقيم العليا والمثل الأخلاقية الرفيعة، و يساعد في ثبات ذلك ما يتّسم به العربي من فطرة سليمة، وإلا لما كان العرب يفخرون بفرسانهم و يلوذون بحماهم، فقد اعتزّ العرب بفرسانهم وافتخروا بهم أحياءً وبجَّلوهم و صانوا جميلهم و حفظوا ذكراهم أمواتًا. (3) ولم يكن الفارس في نظر الآخرين إنسانًا اعتياديا ً، بل"كان البطل في القبيلة وفي عهود الحياة الأولى للأمم يعدُّ شخصًا مقدّسًا، بل كانوا يظنونه أحيانًا من سلالة الآلهة" (4) .ولم تختصّ بالفروسية
(1) يُنظر: لسان العرب، مادّة (فرس) :220ـ 221. ... (2) الفروسية في العصر الجاهلي، د. نوري حمّودي القيسي، بيروت ـ لبنان، ط1، 2004م: 21ـ22. ... (3) يُنظر: ديوان عامر بن الطفيل العامري، شرح أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري، تح د. محمود عبد الله الجادر وآخر، دار الشؤون الثقافية ـ بغداد، ط1، 2001م:45. ... (4) البطولة في الشعر العربي، د. شوقي ضيف، دار المعارف ـ القاهرة، ط2، 1970م:9.