الصفحة 149 من 203

سَلي يابنةَ العَبْسِي رُمْحي وصارِمي ... وما فَعلا في يومِ حَرْبِ الأعاجِم

سَقَيتُهُما و الخَيلُ تَعْثَرُ بالقنا ... دِمَاءَ العِدى مَمْزوجةً بالعَلاقمِ

ويجعل عروة بن الورد مقدّمات قصائده في الفخر تارة، وفي الحديث مع الصحب أو العاذلة تارة أُخرى، يقول: (1)

قُلْتُ لِقَومٍ في الكَنِيفِ: تَرَوَّحُوا ... عَشِيَّة بِتْنَا عِنْدَ مَاوَانَ رُزَّحِ

تَنَالُوا الغِنى أو تَبْلُغُوا بِنُفُوسِكُمْ ... إلى مُسْتَرَاحٍ مِن حِمامٍ مُبَرِّحِ

كما جعل قيس بن الخطيم مقدّمات قصائده في وصف الجيوش والمعارك، أو في حديثه عن المرأة، يقول: (2)

سلْ المرء عبد الله إذ فرّ هل رأى ... كتائبنا في الحرب كيف مصاعُها

ولو قام لم يلق الأحبة بعدها ... ولاقى أُسودًا هصرُها و دفاعُها

ونحن هزمنا جمعكم بكتيبةٍ ... تضاءل منها حزنُ قَوْرى و قاعُها

ممّا تقدم تبيّن لنا أنّ مُقدّمات قصائدهم عبارة عن رموز لأنبعاث الحياة، جاعلين منها وسيلة لرفض الإستسلام لسلطة الزمن ورتابته وآثاره الطللية المندثرة مُبتعدين عن تلك الصورة البائسة التي ترمز للنهاية والإندثار، فكان خروجهم ذلك موقفًا مضادًّا للسكون النفسي والفكري، فحمل دلالة الإنفتاح الواسع لوعيهم وإدراكهم لذواتهم وإنفتاحها على الاخر. (3) فكان ذلك صورة من صور

(1) الديوان: 26. ... (2) الديوان:142، ويُنظر: 137، 139. ... (3) يُنظر: فلسفة الشعر الجاهلي: 116 ـ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت