الصفحة 148 من 203

المحيطة بالشاعر، فكان خلو قصائدهم من المقدّمات الطللية، وإن وجدت في بعض قصائد عنترة أمّا بلسان العاشق المُتيّم لا الفارس، أو بلسان الفارس الثائر المتمرّد على تلك الظاهرة التقليدية، أمّا في بقيّة قصائده فقد تصدرت البدائل الموضوعية مقدّمات قصائده شأنه شأن بقيّة الفرسان. وكانت تلك البدائل التي إتخذها الشعراء تمثّل رؤيتهم الخاصّة وقوّة إرادتهم، ورغبتهم في إستمرار الحياة، وقد سعوا إلى تحرير الوعي الإنساني من عبودية الأفكار الوجودية اليائسة، ففي إحدى لوحات عامر بن الطفيل نجده يشيد ببطولته في إحدى الغزوات، وقد تكرّرت هذه اللوحة في أكثر من موضع، يقول: (1)

يارُبَّ قِرْنٍ قَدْ تَرَكْتُ مُجْدَلًا ... ضَخْمِ الدَّسِيعَةِ رأس حَيًّ جَحْفَلِ

وتَرَكْتُ نِسْوَتَهُ لَهُنَّ تَفَجُّعٌ ... يَنْدُبْنَه أصْلًا بِنَوحٍ مُعْوِلِ

مِن آلِ عَبْسٍ قد شَفَيتُ حَرَارَتِي ... وغَنِمْتُ كُلَّ غَنِيمَةٍ لَمْ تَضْهَلِ

نرى أن مقدّمته رمزًا للحياة المُكتسبة من النصر والقضاء على الخصوم وإذلالهم وإفناء فرسانهم، إذ رمز إلى بقائه بفناء خصمه.

وقد يفتتح الفرسان مقدّمات قصائدهم بلوحة المرأة الطيف، يقول عنترة: (2)

أشَاقَكَ من عَبْلَ الخَيَالُ المُبهَّجُ ... فَقُلبُكَ مِنْهُ لاعِجٌ يتوهّجُ

وقد يبتدىء الشاعر الفارس قصيدته بالفخر بشجاعته من خلال حديثه مع المرأة، يقول عنترة: (3)

(1) الديوان: 137، ويُنظر: 128، 132، 139، 144. ... (2) الديوان: 147، ويُنظر: 121، 129، 130. ... (3) المصدر نفسه: 128، ويُنظر:127، 188، 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت