الصفحة 147 من 203

من دلالات خاصّة لدى الفرسان، فهو يبعث على التفاؤل لكونه يُمثّل زمن البسالة والإقدام المُرتبط بوقت الغارة في العادة وما يتعلّق بها من نشوة النصر، كما هو وقت شرب الخمرة حتى أنّها سُمّيت بالصبوح، وما يتعلّق بها من إحساس بالزهو والإنتعاش، فضلًا عن ذلك كُلّه محاولته في بعث الأمل في ذاته المُنكسرة من خلال التفاؤل بقدوم صباحٍ جديد يتجاوز من خلاله الماضي الأليم، فحمل الصباح بذلك دلالة البسالة والتفاؤل، وهي أُمور تتعلّق بذات الفارس بشكل مُباشر.

ذكرنا أنّ الدلالة المعروفة للدهر هي التقلّب والغدر، أمّا الدلالات الأُخرى التي تتعلق بواقع الفرسان وظروفهم الخاصّة فهي مُختلفة حتمًا لاسيّما وأنّ الفرسان لايعرفون اليأس والإستسلام، لذلك كان تعاملهم مع الزمن ومتعلّقاته من موتٍ وفناء وسطوةٍ وشيخوخة وإندثار يختلف عن نظرة الإنسان الجاهلي الإعتيادي، ويمكننا أن نستشفّ تلك الدلالات من ردود أفعالهم ومواقفهم التي إتخذوها إزاء سطوة الدهر فأصبحت لهم قُدرةٌ خارقة على"الإرتقاء بذواتهم خارج فوضى واقعهم الذي كان يتخبّط في الفناء" (1) . ولم تكن تلك المواقف الإيجابية إلاّ ردود أفعالٍ طبيعية ضد سلبية الزمان وتأثيراثه، يمكننا تلخيص تلك المواقف بما يأتي:

ـ التخلّص من المقدّمات الطللية:

بوصف الطلل علامة مُتعلّقة بالزمن، تمثّل أبرز ظاهرة طبيعية جاهلية تُظهر تأثيرالزمان في المكان صنع منه الشعراء الفرسان موقفًا خاصًّا تفرّدوا به عن بقية شعراء عصرهم ولعلّنا هنا نجد تكرارًا للفكرة السابقة في المبحث السابق فيما يخصّ الطلل بوصفه علامة مُتعلّقة بالمكان و لكنّ تناولنا له في هذا الموضع ضمن حدود تأثيرات الزمان في الموجودات

(1) فلسفة الشعر الجاهلي: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت