الصفحة 146 من 203

ويصفُ عنترة الدهر بالغادر في قوله: (1)

فسطا عليّ الدهرُ سَطْوَةَ غَادِرٍ ... والدَهْرُ يَبْخَلُ تَارةً و يَجُودُ

حملت علامة الدهر في الأبيات السابقة دلالة الغدر والتقلّب وعدم الثبات على حال، وهي دلالة ليست بجديدة عن شعراء ذلك العصر، كما جعلو للدهر بنات و صروف تتحكّم بحياة الإنسان وتجرّه نحو الشقاء، يقول قيس بن الخطيم: (2)

من يكُ غَافلًا لَمْ يَلْقَ بُؤسًَا ... يُنِخْ يَوْمًا بسَاحتَهِ القَضَاءُ

تَنَاوَلُهُ بَنَاتُ الدَّهْرِ حَتّى ... تُثَلِّمَهُ كمَا إنْثَلَمَ الإنَاءُ

ويقول عنترة بن شدّاد: (3)

كَمْ يُبْعِدُ الدَهرُ مَنْ أرجو أقَارِبُهُ ... عَنّي، ويبعثُ شيطانًا أُحاربُهُ

فَيالَهُ مِن زمَانٍ كُلّما انصرفَتْ ... صُروفُه، فَتَكَتْ فينا عَواقَبُهُ

كما تعامل عنترة مع الزمن بصيغة الوقت لا بمفهوم الدهر فقط، يقول: (4)

يا دارَ عبلةَ بالجَواءَ تَكَلَّمِي ... وعِمِي صبَاحًَا دارَ عَبْلةَ واسْلَمِي

ولم يأت وقت الصباح هنا لمجرّد أنّه وقت الوقوف على الديار، ولعلّه أراد بذلك الوقت ما يحمله

(1) الديوان: 108. ... (2) الديوان: 156. ... (3) الديوان:157. ... (4) الديوان: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت