الصفحة 151 من 203

يقول عنترة: (1)

بَكَرَتْ تُخَوِّفني الحُتوفَ، كأنّني ... أصبحتُ عن عَرَض الحُتوف بِمَعزِلِ

فأجبْتُها: إنّ المَنِيّة مَنْهلٌ ... لابُدَّ أن أُسْقى بكأسِ المنهلِ

فأقْنِي حيائَكِ، لا أبا لك، واعلمي ... أنّي إمرؤٌ سأموتُ إن لَمْ أُقْتَلِ

إنّ المنيّّةَ لو تُمَثَّل، مُُثّلتْ ... مِثْلي، إذا نَزَلوا بِضَنْكِ المَنْزِلِ

يؤمن عنترة بأنّ الموت كأس لابدّ من شربها لذلك إختار أن يموت ميتة الأبطال، وقد جسّد الموت في هيأته، وهو يهمّ بقبض أرواح أعدائه بهجماته وبطشه في القتال فيبعث في نفوسهم الرعب.

ويسعى قيس بن الخطيم إلى خوض المعارك الطاحنة مُستعدًّا لمواجهة الموت فلم يترك ... حاجة في نفسه إلاّ وقضاها، يقول: (2)

وكُنْتُ إمْرءًا لا أسْمعُ الدهرَ سُبَّةً ... أُسَبُّ بها إلاّ كَشَفْتُ غِطَاءَها

وإنّي في الحرب الضَّروسِ مُوكَّلٌ ... بِإقْدامِ نَفْسٍ ما أُرِيدُ بَقَاءَها

متى يأتِ هذا الموتُ لاتَبْقَ حاجة ٌ ... لنَفِسيَ إلاّ قد قَضَيتُ قَضَاءَها

ويرفض عروة بن الورد تأدية الخرافة التي تفرض عليه بأن ينهق ويحبو كالحمار خشية

(1) الديوان: 78. ... (2) الديوان:49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت