الصفحة 152 من 203

خشية الموت من الداء، فهو رجلٌ شجاع لا يخاف الموت إن أراد أن يلحق به، فيقول: (1)

وقالوا: أُحْبُ وانْهَقْ لا تَضِيرُك خَيْبَرُ ... وذلك من دِينِ اليَهودِ ولوعُ

لَعَمْريِ لَئِنْ عَشَّرْتُ من خَشْيَة الرِّدَى ... نِهاقَ الحَمِير إنّني لجَزُوعُ

فَكَيفَ وقد ذَكّيْتُ وإشْتَدَّ جانبي ... سُلَيْمى و عِنْدي سَامِعٌ ومُطِيعُ

تُخَوِّفَني رَيْبَ المَنُون وَقَد مَضَى ... لَنَا سَلَفٌ: قَيْسٌ معًا و رَبِيعُ

لاريب أنّ هذه المحاولات التي تُشكّل علامة مقصودة من قبل الفرسان، التي ينشدون من خلالها مواجهة حتمية الدهر المتعلّقة بالموت والهلاك والتخلّص من سلبياته المنعكسة على حياتهم المتمثلة بحالة الإستسلام ورثاء الذات والبكاء على العمر المنقضي، فإبتكر هذا الموقف الذي يُحاول به"أن يؤكد ذاته إزاءها عبر بؤرة الذات الشعرية، أي أن يجعل الوجود الإنساني، وجودًا ديموميًا، ذا شكل حركي ... خارج الموت ـ الدهر" (2) . وهو لا يختلف عن الموقف الأول في بوصفه فعلًا تحرّريًا يرتفع بالفكر الجاهلي إلى مستوى أكثر وعيًا لمواجهة تلك الحتمية المفروضة على حياتهم المُتمثّلة بالموت.

(1) الديوان: 64. ... (2) فلسفة الشعر الجاهلي: 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت