وجود قرينة، فعندما نأتي إلى التشبيه نجد العلاقة بين المشبّه والمشبّه به تقوم على المشابهة، كذلك الأيقون يقوم على المشابهة بينه وبين الشيء الذي يُستعمل علامة عليه، في حين تُمثّل الكناية قديمًا المؤشر حديثًا، فكلاهما يعتمد على مبدأ المجاورة بين الموضوع وما يدلُّ عليه. كما تسهم اللغة مع الخيال على تشكيل الصورة الفنية من خلال الأسلوب اللغوي الذي يتميّز به المبدع إلى جانب الخيال، فالخيال واللغة والحواس تعمل مشتركة على منح الصورة الفنية كفاءتها السيميائية وبذلك تكون العلاقة بين اللغة و الصورة الشعرية هي علاقة تفاعل نعرف من خلالها حقيقة الشيء عبر الرموز المحسوسة التي تجلي الصورة وتغذيها وعلى هذا الأساس تكون اللغة المادّة الأساس للصورة الشعرية تستمد فاعليتها من شمولية التأويل" (1) . فالصورة الشعرية هي نتاج تفاعل الخيال واللغة والحواس، ولعلّ المخطط التالي يُظهر لنا لنا تلك العلاقة بشكل أوضح:"
الصورة الفنية
الخيال ... اللغة
علامة سيميائية
الحواس
فضلًا عن تلك العناصر هناك مستويان أساسيان يعملان على تكوين الصورة الفنية والإسهام فيها إسهامًا فاعلًا، الأول: المستوى النفسي والتجربة الشخصية، والثاني: المستوى الدلالي الذي
(1) الإتجاه النفسي في نقد الشعر العربي: 384 ـ 385.