الصفحة 163 من 203

أو رؤيته" (1) . وتأتي أهميّة الصورة الفنية لأنّها تؤدي وظيفة نفسية"أي تخطي حدود الذاكرة بوصفها قادرة على حفظ بقاء الماضي إلى ذاكرة نفسية عن طريق وظيفتها العامّة القائمة على ربط المحصلات الخبرية بالحالات الشعورية التي يمرُّ بها المرء في حياته اليومية، عبر ذاكرة الصورة الحسيّة، لأن طبيعة الصورة وفق هذا المنظور، تأتي عن طريق تنمية الخيال بالذاكرة النفسية إثر رجوع الصورة وفقًا لمستجدّات طبيعة الحالات النفسية" (2) . ويعتمد الشاعر في الصورة الفنية"على المخزون اللاشعوري" (3) . وسواء أكانت الصورة بالمعنى الحديث ذهنية أم بصرية أم سمعية أم ذوقية أم حركية، قصدية أم غير قصدية فهي لا تمثّل نقلًا حرفيًا للطبيعة أو الدال العيني الذي يستنبط منه الشاعر صورته، بل هي وسيلة يحاول فيها الشاعر أن ينقل أفكاره الخاصة إلى الآخرين (4) . عندما ندرج البيان ضمن تقسيمات السيميائية الدلالة في المعنى الحديث فإنّنا نجد مماثلة واضحة بينهما، وقد عرّف الخطيب القزويني علم البيان بأنّه"علم يُعرف به إيراد المعنى الواحد بطرقٍ مختلفة في وضوح الدلالة عليه" (5) . فالبيان لا يختلف عن السيمياء في إحتمال علاماته على دلالات متعدّدة مع"

(1) شعر زهير بن أبي سُلمى دراسة أسلوبية، أياد كمر كرم (رسالة ماجستير) ، جامعة القادسية، 1426هـ ـ 2005م:126. ... (2) الإتجاه النفسي في نقد الشعر العربي: 369. ... (3) التفسير النفسي للأدب: 92. ... (4) يُنظر: بناء القصيدة الفني في النقد العربي القديم والمعاصر، د. مرشد الزبيدي، دار الشؤون الثقافية ـ بغداد،1992م:101. ... (5) التلخيص في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، ضبط وشرح عبد الرحمن البرقوقي، دار الفكر ـ القاهرة، ط2،1932م:235 ـ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت