حولها، كما أراد أن يُعظّم من شأن ذاته وأفعاله في نفوس أعدائه تصل إلى حدّ المبالغة فجعلها معروفة لدى كل المخلوقات، فذكر المشبّه وحذف المشبّه به لتصبح أمامنا إستعارة تصريحية والقرينة (تعلم) . ويستعير قيس بن الخطيم للجيش صفة الجبل الأرعن في قوله: (1)
أرعن مثل الأتيّ أعقبَهُ ... صوب مُلثٍّ يُسيّل الحدَبَا
ذكر المشبّه به الأرعن (أنف الجبل المتقدّم) وحذف المشبّه (الجيش) .
نخلص مّما تقدّم أنّ الصورة الفنيّة ترتبط بعوامل متعدّدة لا يمكن تجاهلها لأنّها الأساس الذي تقوم عليه، منها الواقع بوصفه باعثًا لتشكيل الصورة، والتأثيرات النفسية، واللغة والخيال عنصران أساسيان في أيّ نصٍّ أدبي، وما يتعلّق بالخيال من تصورات، والحواس، ومن هذا المنطلق يمكننا دراسة الصورة الفنيّة بوصفها جزءًا من تجربة الشاعر الذاتية، فهي ليست تقليدًا فنيًّا أو نقلًا حرفيًّا للطبيعة؛ لذلك تختلف الدلالات المُتأتيّة منها تبعًا لطريقة التعبير، والإحساس، والمعادل الموضوعي الذي يجعله الشاعر مُمّثلًا لرؤيته ومعاناته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الديوان: 176.