سلاحه وشدّة خوف النساء الخائفات المرتجفات، مُستعينًا بحاسة البصر والسمع ليصوّر حركتهنّ المرتجفة وبروق تلك الخلاخيل في ظلمة الليل أوآخر الليل حيث كان وقت الغزوة، وقد طغت حاسة البصر على اجزاء الصورة بدءًا ببريق أسلحة الجيش، وبداية ظهور خيوط الصباح ثمّ خلاخيل النساء الهوارب كُلّ هذه الأُمور مجتمعة تعكس دلالة نشوة النصر التي سيطرت على ذات الشاعر فرأت كُلّ شيء مضيئًا برّاقًا، فجاءت تلك الصورة المضيئة تعبيرًا مقصودًا يحمل دلالة الزهو والفخر.
ـ الصورة الإستعارية:
النوع الثالث من الصور الفنية هو الصور الإستعارية إذ يختار الشعراء لفظة معيّنة لمنح الفاظهم دلالة جديدة. فهو"نقل العبارة عن موضع أستعمالها في اللغة الى غيره لغرض، إمّا يكون شرح المعنى وفضل الإبانة عنه أو تأكيده أو المبالغة فيه أو الإشارة إليه بالقليل من اللفظ أو بحسن العرض الذي يبرز فيه". (1) ومن الإستعارات التي وردت في شعر الفرسان ما جاء في قول عنترة: (2)
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ... ألفيت خيرًا من معمٍّ ومخوَلِ
والخيل تعلم والفوارس أنّني ... فرّقتُ جمعهم بطعنة فيصلِ
يحرص الشاعر على أن يمنح الخيل بذلك التصوير الإستعاري صورة إنسانية وكأنّها تعلم مايدور
(1) كتاب الصناعتين:295. ... (2) الديوان:166.