الصفحة 171 من 203

وأَرْدَفْنَا نِساءهُمُ وَجِئْنا ... وقَدْ دَمِيَتْ من الخَمْشِ الخُدُودُ

منح الشاعر لوحته قوّة تعبيرية من خلال ما أشركه من صور كنائية كناية عن السباق والقوّة في قوله (صبحناهم بكلِّ أقبَّ نهد) وكناية عن صفة القوّة للسيف، في قوله (وأبيض يخطف القصرات عَضْب) و (لقيناهم ببيضٍ مرهفاتٍ) وكناية عن الهلاك العظيم الذي ألحقوه بالخصوم في (وقد دُميت من الخمش الخدودُ) فأعطت تلك الصورة دلالة مرارة الهزيمة وفظاعتها. وتمتزج الصورتان البصرية والصوتية لتُعطيا دلالة قوة البأس للطرف الغالب وشدّة الوقعة على الطرف المهزوم، فكانت لوحته عبارة عن خليط من الحواس لتعطي دلالة النصر المادّي والمعنوي.

وفي قوله: (1)

سودٌ صناعيةٌ إذا ما أوردوا ... صدرت عتومتهم ولم تُحَلبِ

كناية عن البخل فهم يجمعون المال ولايسقون ضيوفهم لبن إبلهم فيؤخرون حلابها الى وقت رحيلهم.

و تشكل صورة النساء المسبيات بُعدًا جماليًا لدى قيس بن الخطيم الذي وصف النساء الهاربات وهنّ يُغطين خلاخيلهنّ خشية أن يبرزن في الظلمة فينكشف أمرهنّ ويتعرضن للسبي، يقول: (2)

صَبَحْنَاهُمُ شَهْبَاءَ يَبْرُقُ بَيْضُها ... تُبِينُ خَلاخِيلَ النِسَاءِ الهَوَارِبِ

منح الشاعر صورته بُعدًا نفسيًا من خلال حركة النساء الهوارب كناية عن شدّة جيشهم وكثرة

(1) الديوان: 187،صناعية: يصنعون المال ولايسقون الضيف اللبن، العتومة: ناقة يؤخر حلابها الى وقت آخر.

(2) الديوان: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت