المذكور الى المتروك" (1) . وقد يكون التعبير الكنائي أفصح من التعبير الصريح، فتكون"الكناية أبلغ من الأفصاح، والتعريض أوقع من التصريح". (2) "
وقد حرص الشعراء الفرسان على توظيف الكناية لتشكيل صورهم الفنية فتضفي عليها بذلك روعة في التصوير وبلاغة في التعبير، ومن الصور الفنية التي رسمها عنترة كنائيًا، في قوله: (3)
أنا العبد الذي سعدي وجدي ... يسوق على السها في الإرتفاعِ
سموت إلى عنان المجدِ حتى ... علوتُ ولم أجد في الجو ساعي
تلك الصورة كناية عن صفة السمو والمجد والرفعة إشارة إلى طلب العلا، كما إحتوت على دلالة التحدّي والشجاعة. ويقدم لنا عامر بن الطفيل صورة كنائية تُمثّل الفاجعة التي ألحقوها بخصومهم، وتكون في المقابل فخرًا له ولقومه، يقول: (4)
صبحناهُم بكلِّ أقبَّ نَهْدٍ ... ومطّردٍ لهَُ يَقِِدُ الحديدُ
وأبيضَ يَخطِفُ القَصَرات عَضْبٍ ... رقيق الحدِّ زيَّنةُ غُمُودُ
لقيناهم ببيضٍ مرهفاتٍ ... نُقتّلهم بها حتى أُبِيدو
(1) مفتاح العلوم، السكاكي، تح أكرم عثمان يوسف، دار الرسالة للطباعة ـ بغداد، 1981م: 637. ... (2) دلائل الإعجاز: 70. ... (3) الديوان:226. ... (4) الديوان:95 ـ 96.