وقد يُفصح اسلوب النداء عن مضامين أخلاقية يسعى الشاعر الى إبرازها من خلال حواره مع شخصيّةٍ أُخرى، من ذلك قول قيس بن الخطيم: (1)
ياعَمْرو إن تُسْدِ الأمانةَ بينَنا ... فأنا الذي إن خُنتها، يرعاها
ياعمرو ليس اخو الأمانةِ بالّذي ... ما رابَهُ من خُطّةٍ أفشاها
ياعمرو إنّ أخا الأمانةِ كاتمٌ ... لو يستطيع بجِلِدِه أخفاها
قصد الشاعر من اسلوب النداء الذي خرج إلى معنى التنبيه تأكيد تلك الخصلة الأخلاقية، حفظ الأمانة، وإعتزازه بقدرته على ادائها على أكمل وجه. فعمل على تكثيف تلك الفكرة من خلال تكرارها ثلاث مرّات في جمل خبرية قدّم لها بالتنبيه للفت إنتباه المتلقي ووتأكيد تلك الصفات التي يتصف بها.
ومثله عامر بن الطفيل الذي إتخذه وسيلة لبيان فلسفته الخاصة، فيقول: (2)
ياأَسْمَ أُختَ بَني فَزَارَةَ إنّني ... غازٍ وإنّ المَرءَ غَيْرُ مُخَلّدِ
فِيئِي إليكِ فلا هَوَادَةَ بينَنا ... بَعْدَ الفَوَارِسِ إذ ثَوَوا بالمَرْصَدِ
مع أنّ تلك الأساليب معروفة في الشعر العربي عامّة إلاّ أنّنا نستطيع أن نلمح فيها تجسيدًا ... لمبادئهم وأفكارهم الخاصّة، فجعلوا منها وسائل لإيصال فلسفتهم على المتلقي بإسلوب سلس خالٍ من أيّ تعقيد لفظي.
(1) الديوان:215. ... (2) الديوان: 163.