أمّا قيس بن الخطيم فيوظّف استفهامه لبيان فضائله، فيقول: (1)
وهل يحذرُ الجارُ الغريبُ فجيعَتِي ... وخوني وبعضُ المُقرفين خؤونُ
لا يخشى جاره غدره و خيانته فأخلاقه أسمى من ذلك بكثير، كيف وهو فارس من فرسان قبيلته وحماية الجار من مهامّه لا الخيانة.
وبناءً على ما سبق عرضه من الشواهد وغيرها من قصائد الدواوين المُماثلة، نتوصّل إلى أنّ الاستفهام في أشعارهم ليس إستفهامًا حقيقيًا يتطلّب جوابًا صريحًا من المتلقي بنعم أو لا، إنّما هواستفهام مجازي يولّد دلالات ومعان ٍ في ذات المتلقي فيتصورالإجابة بشكل ضمني من غير تحديد، لأن الشاعر يريد إيصال معلومات مُعيّنة الى المتلقي، تُنبئ عن وضعه النفسي والإنفعالي دون أن ينتظر الإجابة من أحد.
كذلك يوظّف الشعراء الفرسان اسلوب النداء للتصريح عن إنفعالاتهم وأفكارهم، وقد يخرج النداء عن صيغته المألوفة الى المجاز لتحقيق غايةً نفسية معيّنة فضلًا عن أنّه وسيلة جمالية في اللغة، كما لم يتوقف النداء على الأشخاص فقط، بل نجد من يُنادي الديار ويُخاطبها كأنّه يُنادي أصحابها فيخرج الى أسلوب التمنّي، كما في قول عنترة: (2)
يا دارَ عَبْلة َبالجَواءَ تكلَّمِي ... وعِمِي صباحًا دارَ عَبلةَ واسلمي
يُفصح لنا ذلك النداء عن لوعة الشاعر لفراق حبيبته وفي محاولة ٍمنه لتخفيف ذلك الألم عمل على اختيار معادل موضوعي لوجود الحبيبة الراحلة فكانت دارها.
(1) الديوان:165. ... (2) الديوان: 52.