وفي قول عنترة: (1)
هل غادرَ الشعراءُ من مُتَرَدَّمِ ... أم هل عرفتَ الدارَ بعدَ توهّمِ
أعياك َرسمُ الدار ِلم يتكلّمِ ... حتى تكلّمَ كالأصَمّ الأعْجَمِ
يبدو لنا أنّ اسلوب الاستفهام في الابيات السابقة ينطوي على اسلوب السخرية الذي يحمله الشاعر تجاه هذه الوقفة التقليدية غير المجدية والثورة والنزعة الى التجديد وترك ما سار عليه الأقدمون الذين لم يتركوا معنىً إلاّ وطرقوه.
وعندما نتأمل قول عروة بن الورد: (2)
هم عيّروني أنّ أُمّي غريبةٌ ... وهل في كريمٍ ماجدٍ ما يُعيّرُ؟
وقد عيّروني المالَ حين جَمَعْتُه ... وقد عيّروني الفُقْرَ إذ أنا مُقتِرُ
وعَيَّرني قومي شبابي ولمّتي ... متى يشأ وهو رهطُ امرئ يتعيّرُ
نلاحظ في الأبيات السابقة توترًا واضطرابًا وألمًا نفسيًا أصاب الشاعر بسبب مالاقاه من أقاربه من تحقير، فجاء اسلوب الاستفهام وسيلة للتعبير عن ذلك التمزّق، فسيطرت لمحة من الحسرة والتأوّه على أبيات المقطوعة.
(1) الديوان: 52. ... (2) الديوان: 56.