الفرسان على تلك الصيغ، فنجدهم يُكثرون من استعمال ادوات الإستفهام بقصد تهيئة السمع ولفت الإنتباه، فتثير لديه"شتّى ألوان التنبيه واليقظة وفتحت في مشاعره خواطر مغلقة، لذلك هدف منها الشاعر اشراك غيره في العواطف التي يحسّها والقضايا التي يعنيها" (1) . فالشاعر يُكثر من استعمال أدوات الاستفهام التي تحمل دلالات مُعيّنة، فمنها ما يدلُّ على الحيرة ومنها مايدلُّ على السخرية، والشكوى والضياع، وقد يوجّه الشاعر السؤال الى نفسه المغتربة وقد يوجه الاستفهام الى المتلقي، وفي الحالين تدلُّ على رغبة الشاعر في اشراك طرف ٍ آخر في معاناته، لذلك يكون ذلك الإختيار مقصودًا لمنح النص بُعدًا جماليًا ونفسيًا معيّنًا، ولاسيّما وان الابتداء يوحي الى الموضوع في العادة. يقول عامر بن الطفيل: (2)
وهل داعٍ فيُسمِعُ عَبْدَ عَمْرو ... لأُخرى الخَيْل تَصرعُها الرِّماحُ
فلا و أبيكَ لا أنسى خَلِيلي ... بِبَدْوَةَ ما تحرَّكَتِ الرياحُ
وكنتُ صَفِيَّ نَفْسِي دُونَ قَومي ... وَوُدّي دُونَ حامِلَةِ السلاحِ
نستطيع أن نلمح مدى الحزن الذي أوحاه اسلوب الاستفهام في الأبيات السابقة، وقد مثّلتْ هموم الشاعر المُثقلة واحزانه لفقد ابن أخيه عبد عمرو، وقد يكون اسلوب الاستفهام في هذاالموضع أبلغ دلالةً من أيّ اسلوب آخر ليعطي دلالة الحزن العميق لمنزلة الفقيد وشعور الشاعر بالضياع.
(1) خصوبة القصيدة الجاهلية ومعانيها المتجدّدة، دراسة وتحليل وعرض، د. محمد صادق حسن عبد الله، دار الفكر العربي ـ القاهرة ـ مصر، (د ـ ت) : 283. ... (2) الديوان: 189.