كان شعر عنترة بن شدّاد أكثر تضمينًا لدلالات الشعر الفروسي ووظائفه من بقيّة الشعراء الفرسان الثلاثة ويليه عروة بن الورد ثمّ عامر بن الطفيل فقيس بن الخطيم، ولعلّ السبب في ذلك ما يفرضه الوضع الإجتماعي على الفارس ونظرته الخاصة للواقع الفروسي.
لم يكن الشاعر الفارس بمعزل عن التأثيرات النفسية، بل جعل منها وسائل هجومية ودفاعية الى جانب الأسلحة المادّية الملموسة وسخّرها لصالحه وفي سبيل حيازة النصر والحاق الهزيمة بخصومه. كما لم يكن السلاح مجرّد وسائل قتالية مادّية، بل امتلك ابعادًا رمزية واخلاقية ونفسية، إنعكست على تصوير الشعراء لها ورسمهم لأجزائها بشكل مبالغ فيه.
إرتبط الفارس إرتباطًا روحيًا بمتعلقات الفروسية من سلاح وخيل بلغ حدّ اندماج الذاتين معًا فكانّهما شيء واحد ورفاق طريق وشركاء بطولات وأمجاد.
إحتلت المرأة منزلة ودورًا بارزًا في حياة الفرسان، فهي ليست كالمرأة التي يذكرها امرؤ القيس والأعشى، بل هي شريكته في مشوار الفروسية سواء أكانت حقيقية أم خيالية، أمٌّ أم زوجة أم حبيبة، إذ أنّه يعدّها ضمن إنتماءاته الإجتماعية: الأم، القبيلة، الأرض. كما لاحظنا حضورًا للمرأة العاذلة والطيف يفوق حضور المرأة الحقيقية بسبب طبيعة الحياة التي يعيشها الفرسان و التي لاتسمح بوجود المرأة في حياتهم بشكل دائم.
وتَجَلّتْ في الجسد والزي دلالات مهمّة خلقتها الظروف الإجتماعية والأخلاقية والفكرية السائدة في المجتمع، وعندما تكتمل مجموعة العلامات تلك لدى الفارس يصبح مثالًا للفارس المتكامل.
كما توصلنا الى طبيعة مستوى الوعي الفكري الذي يتمتّع بها الفرسان ممّا دفعهم الى اتخاذ رموز مغايرة لصور اللإندثار والإنهدام الحضاري، التي لاتتناسب تمامًا مع مبادئ