لديهم فعُرف فارس أكثر من كونه شاعرًا، لأن ما وصل من شعره لم يكن إلاّ في الفروسية والإغارة والحروب، لعلّ ذلك يرجع إلى ضياع معظم الأشعار الجاهلية من جانب، ومن جانب آخر قد يكون لموقفه المعادي للرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) أثر في عدم حفظه من قبل المسلمين الأوائل. ولم يكن عامرًا يعاني من ظلم أو نبذ وعبودية لذلك لا نجد كثيرًا من أغراض الشعر لديه كما نجدها عند الشعراء الفرسان ميدان بحثنا. لكن تعرّضه لطعنة في وجهه وعينه على يد مُسْهِر بن يزيد الذي أخذه غدرًا، فقد على اثرها عينه فضلًا عن عقمه (1) ، فكان لهاتين الصفتين أثر سيء في نفسه فنجده يقول: (2)
لِعَمْري وما عمْري عَليَّ بِهَيّنِ ... لقد شانَ حُرَّ الوَجْهِ طعنةُ مُسْهِرِ
فَبِئْسَ الفتى إن كنتُ أعوَرَ عاقرًا ... جبانًا فما عُذري لدى كلَّ مَحْضَرِ
فهو يجعل من الفروسية والبطولة التي تميَز بها وسيلة لتخفيف ألم تلك الإصابة فلو كان أعورًا وجبانًا لكان بئس الرجل.
وقيس بن الخطيم هو المثال الرابع و يُمثّل الشعراء الفرسان من طبقة العامة، فلم يكن عبدًا ولا سيّدًا ولا صعلوكًا، ولم يكن يعاني من مشكلة طبقية أو مشكلة نسب، أسمه أبو يزيد قيس بن الخطيم، وهو من الآوس من بني ظفر، (3) وكان على العكس من عنترة من ناحية الشكل، فقد كان حسن الوجه حتى قال عنه أبو الفرج الأصفهاني:"ما رأته حليلة رجل قط إلاّ ذهب"
(1) يُنظر: الشعر والشعراء، إبن قتيبة، دار إحياء العلوم ـ بيروت، ط2،1986م:212. ... (2) ديوان عامر بن الطفيل: 110، وينظر: 33ـ 34. ... (3) يُنظر: ديوان قيس بن الخطيم، تح: ناصر الدين الأسد، دار صادر، بيروت.: 11، وينظر الأغاني: 2\ 5.