الصفحة 90 من 203

بفرسه وملازمته له في كُلَ الأوقات، فيقول: (1)

فَمَا يُفارِقُني المزْنُوقُ مُحْتَمَلًا ... رِحَالةً شَدّها المِضْمَارُ بالثَّبَجِ

ويشبّه عامر إنقضاض خيولهم بإنقضاض العقاب على الفريسة، دلالة على شدَتها وقوَتها، يقول: (2)

وانْقَضّتْ الخَيلُ من وادي الذّنابِ وقد ... أصغتْ أسِنّتُها حُمرًا من الوَدَجِ

ولا يختلف عروة بن الورد عن سابقيه من الفرسان في شدّة تعلّقه بفرسه، إذ كانت علاقته بفرسه وطيدة ليس لها حدود، فهو رفيقه الذي يؤنس وحشة ليله ويدفع عنه أخطارها، فها هويتحدّث عن ليلة عصيبة نجى فيها من خطرٍ مُحدق به، والفضل في ذلك يرجع لفرسه قرمل، يقول: (3)

كليلة شهباء التي لستُ ناسيًا ... وليلتُنا إذ منّ ما منَ قرملُ

فيذكر عروة فضل فرسه عليه مُعترفًا بجميله في تلك الليلة التي لا ينساها أبدًا، على الرغم من شدّة تعلّق عروة بفرسه إلا أنّنا لانجد عنده وصفًا للفرس كما نجده عند الآخرين من حيث صفات القوّة، ولعلّ ذلك يرجع إلى عدم إهتمام الصعاليك بالجانب الشكلي والفني، وكلّ مايعنيهم هو الجانب الإنساني والأخلاقي.

أمّا قيس بن الخطيم فلم يذكر الخيل إلاّ في موضعين أراد بهما مدح الفرسان في ساحة المعركة

(1) الديوان: 128، الثبج: الصدر، جمعها أثباج. ... (2) المصدر نفسه: 129. أصغت: أمالت. ... (3) الديوان: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت