يقول: (1)
ألَسْنا نَقُودُ الخيلَ قُبًّا عَوَابِسًا ... ونُخضّب يومَ الروعِ أسيافنَا دمَا
ويتوحّد عامر بن الطفيل مع فرسه المزنوق في ساحة المعركة ومواجهة الأعداء فيصبح كرّهما واحدًا ومصيرهما واحدًا، ويستعدّ الفرس مع فارسه للمصير المحتوم فأمّا الموت معًا أو النصر، ويبرز لنا حواره مع فرسه ثنائية المصير بين الفرس وفارسه، فيقول: (2)
لقد عَلِمَتْ عُليا هَوَازنُ أنَّني ... أنا الفَارسُ الحامي حقيقةَ جَعْفَرِ
وقد عَلِمَ المزنوقُ أنّي أكُرُّهُ ... عَشِيةَ فَيْفَ الريحِ كرَّ المُشهَّرِ
إذا ازْوَرَّ من وقع الرماح زَجَرْتُهُ ... وقلتُ لهُ ارجِعْ مُقبِلًا غَيْرَ مُدْبِرِ
وأنْبَأتُه أنّ الفِرارَ خَزَايَةً ... على المَرْءِ مالمْ يُبْلِ عُذرًا فيُعْذَرِ
ألَسْتَ تَرى أرمَاحَهُم فيَّ شُرَّعًا ... وأنتَ حِصَانٌ ماجِدِ العِرقِ فاصبرِ
وتستمرَ تلك الثنائية حتى نهاية المعركة، إذ يقول: (3)
وما رِمْتُ حتّى بَلَّ صَدْرِي ونَحْرَهُ ... نَجِيعٌ كهُدّابِ الدِّمَقْسِ المُسَيَّرِ
فلم يبارحا ساحة المعركة حتى إكتسى جسداهما حُلّةً من دم الأعداء، وقد حملت هذه الأبيات دلالة الثبات ورفض الخسارة، وهي دلالة إيجابية يتحلى بها الفارس الحقيقي. ويصف لنا علاقته
(1) الديوان: 157. ويُنظر ديوان عنترة:68. ... (2) المصدر نفسه:107 ـ 108. ... (3) المصدر نفسه: 110.