الصفحة 88 من 203

الخاصة أيضًا، ولشدّة التعلّق بين عنترة وفرسه أصبح يفدي كُلٌ منهما الآخر بنفسه، يقول عنترة: (1)

أدَهمٌ يَصْدعُ الدُّجى بِسَوادٍ، ... بين عينيهِ غُرّةٌ كالهِلالِ

يفتديني بنفسهِ وأُفَدِّيـ ... ـهِ بنفسي يومَ القِتَالِ، ومالي

ويقول في موضعٍ آخر: (2)

جَزى اللهُ الأَغَرَّ جزاءَ صِدقٍ ... إذا ما أُوقدتْ نارُ الحُروبِ

يَقيني بالجَبينِ ومنكِبَيهِ ... وأنصُرُهُ بمُطّرِدِ الكُعوبِ

ويجعل من جواده شاهدًا على بطولاته، فيقول: (3)

سَلوا جَوادي عنّي يومَ يَحْمِلُني ... هل فاتني بطلٌ أو حُلْتُ عن بطلِ

ولعلّ هذه الصورة تُمثَل درجة عالية من الفخر والإعتزاز بالنفس، تصل إلى جعل الموجودات شاهدًا على بطولاته،"وقمَة الفخر بملامح أُسطورية يسبغها البطل على ذاته تتجسّد في (أنا) المُقترنة بالحقيقة ليصل نطاق الأُسطورة إلى الحصان الذي يُجرّده الشاعر شاهدًا على بطولاته". (4)

ويصوّر عامر بن الطفيل الخيل وهي تخوض الحروب عابسة وكأنها تُدرك هولها ونتائجها، إذ

(1) الديوان: 231. ... (2) المصدر نفسه: 233. ... (3) المصدر نفسه: 180. ... (4) ملامح شخصية البطل في شعر الحرب بين الفن والصورة المثالية:5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت