بالمرصاد في محاولات إثنائه عن خوض المعركة أو الغارة أو السفر البعيد أو الإسراف في العطاء، ولكنّه يبقى ثابتًا على رأيه ويحاول تهدئة العاذلة وإقناعها بفلسفته الخاصة التي يعيش من أجل تحقيقها في هذه الحياة، فتعمل العاذلة على إعاقة الفارس باللوم تارة والشكوى تارة أُخرى وبالعتاب تارة ثالثة، بإلحاح شديد طالبة منه البقاء إلى جوارها حفاظًا على حياته لذلك إرتبط مفهوم العاذلة"باللوم والعتاب والملاحاة .... وترمز هذه الصيغ والتسميات كُلّها إلى الصوت ـ الطرف الآخر ـ الذي يُصارعه الشاعر لتجسيد رؤيته في الحياة". (2)
قد تكون العاذلة هي الأُم التي تخشى على ولدها من المخاطر، يقول عنترة: (3)
تُعَنِّفُني زَبيبةُ في المَلامِ ... على الإقدام في يومِ الزحامِ
تخافُ عليَّ أنْ القى حِمامِي ... بطَعْنِ الرمحِ أو ضَرْبِ الحُسامِ
مقالٌ ليس يَقبَلُه كِرامٌ ... و لا يرضى بهِ غيرُ اللئامِ
يخوضُ الشيخُ في بحرِ المنايا ... ويرجعُ سالمًا والبحرُ طامي
(1) دراسات نقدية في الشعر العربي، د. عبد القادر فيدوح، منشورات إتحاد الكتاب العرب ـ دمشق1992م: 64 ـ 65. ... (2) العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام، دراسة في التشكيل الفني، د. محمد فؤاد نعناع، مجلة التراث العربي، إتحاد الكُتّاب العرب ـ دمشق، ع 99 ـ 100، سنة 25: 1. ... (3) الديوان: 238 ـ 239.
ويأتي الموتُ طفلًا في مهودٍ ... و يلقى حتفَهُ قَبْلَ الفِطام
فلا ترضَ بمنقصةٍ و ذُلٍ ... وتقنعُ بالقليل من الحُطامِ
فَعَيشُكِ تَحْتَ ظلّ العزّ يومًا ... ولا تحتَ المَذَلّةِ ألفَ عامِ