الصفحة 96 من 203

يتخذ عنترة من صوت العاذلة وسيلة للفخر الذاتي وإبراز فلسفته الخاصة التي يسعى من خلالها إلى بلوغ الحرّية، فهو كريم يأبى الذُلّ والقعود عن القتال فلن يُطيل ذلك في عمره من شيء، وخوض المعارك لن يُنقص من عمره يومًا، إذ يَسْلَم الشيخُ الكبير إذا لم يُكتب عليه الموت، ويبرز الموت إلى الطفل الرضيع في المهد فكلّ انسان له أجل معيّن.

ويتضح لنا موقف العاذلة أمّ حسّان زوجة عروة بن الورد في حوار دار بينهما، إذ يقول: (1)

أقِلّي عليَّ اللَّومَ يا بِنْتَ مُنْذِرٍ ... ونامي وإن لم تَشْتَهي النومَ فاسهري

ذريني ونفسي أُمَّ حَسّانَ إنّني ... بها قَبْلَ أن لا أملِكَ البَيْعَ مُشْتَري

أحاديثَ تَبْقَى والفتى غيرُ خالدٍ ... إذا هو أمسى هامةً فوق صَيِّّرِ

تُجاوبُ أحجارَ الكِناسِ وتشتكي ... إلى كُلِّ معروف ٍ رأَتْهُ و مُنْكَرِ

ذريني أُطَوِّفْ في البلاد لَعَلَّني ... أُخَلِّيكِ أو أُغْنِيكِ عن سُوءِ مَحْضَري

يبدو أنّ لوم العاذلة قد آلم نفس الشاعر بسبب الإلحاح المُستمرّ الذي يُنغصّ عليه حياته فيطلب منها أن تتركه يسعى إلى غايته التي تُحقّق له الخلود المعنوي، فهو يسعى إلى تحقيق هدفه في الحياة وإرساء فلسفته الخاصّة في التضحية والعطاء ومساعدة الآخرين.

(1) الديوان: 45 ـ 46.

وتشكو كذلك زوجة عامر بن الطفيل صدود زوجها عنها وهجرانه لها لا لذنب إقترفته وإنّما لإنشغاله عنها في الحروب وأُمور القبيلة، فيقول: (1)

وقد أصبحت عُرسي الغَداةَ تلومَني ... على غيرِ ذنبٍ هجرهَا وصُدودَها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت