الصفحة 97 من 203

فإنّي إذا ما قلتُ قَوْلي فانقضى ... أتَتْني بأُخرى خُطةً لا أُريدها

ويحاول بهذه الأبيات تبرير موقفه من ذلك الإنشغال الذي يحدث رغمًا عنه، فكلّما ينتهي من حرب أو قضاء أمر عظيم تظهر أمامه مُشكلة أخرى، وكأنّه يريد أن يُبلغ المتلقي بكلّ فخر أنّه ينذر نفسه ووقته لخدمة أبناء قبيلته فلا يُبقي شيئًا حتى لزوجه وعياله. أما عاذلة قيس بن الخطيم فقد نهته عن الإسراف في بذل المال، فيقول: (2)

تقولُ ظعينتي لمّا إستقلّت: ... أتترك ما صنعت صريم سحر

فقلتُ لها: ذريني إنّ مالي ... يروح إذا غلبتُهُم و يسري

فهو يرى أنّ المال يذهب ويعود لا قيمة له وإنّه يبذل كُلَ مالديه ولايترك لعياله سوى القليل.

وقد تلجأ العاذلة إلى إستعمال أساليب أخرى في محاولة لتكثيف عملية التأثير، منها الطرف الدامع وهو سلاح لا يُستهان بأثره في نفس الرجل، لكن مع ذلك نجد الفارس يقاوم كُلّ تلك التوسّلات والدموع المنهمرة ويسير ثابتًا على موقفه، يقول عروة: (3)

تقولُ: ألا أقْصِرْ من الغَزْوِ واشتكى ... لها القَوْلَ طَرَفٌ أحْوَرُ العَيْنِ دامعُ

(1) الديوان: 91 ـ 92. ... (2) الديوان: 181. ... (3) الديوان: 67.

فإمتلك طرف العاذلة الدامع، وسيلة إتصال غير لغوية تمتلك قُدرة على التعبير بما قد لايستطيع إيصاله اللسان، فحمل دلالة الخوف والقلق الذي تُشعربه العاذلة تجاه زوجها وخشية عدم رجوعه سالمًا، وكلّ تلك المُحاولات التي تبذلها العاذلة تُشكّل في حقيقتها علامة خاصة يتخذها الشاعر للتعبيرعن معانٍ مُختلفة يُمكننا التوصّل بوساطتها إلى دلالات مُعيّنة تتعلّق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت