الصفحة 98 من 203

بذات الشاعر، لعلّ أبرزها محاولته تجسيد فلسفته التي يسعى إلى تحقيقها سواء أكان ذلك في الفروسية أو الصعلكة، أو الكرم فيتبيّن لنا من خلال إستقراء النصوص السابقة، أنّ الشاعر ينقل لنا حديثه مع العاذلة من خلال صوت مُبهم مُشفّر يحتوي على دلالات مُختلفة، فنحن نسمع صوت العاذلة عن طريق صوت الشاعر وإحساسه الذي يراوده حينئذ ٍوالذي يرغب بإيصاله لنا من صراع داخلي بين"الإقدام والشجاعة من جهة وبين الإحجام والتردّد القائم في نفسه من جهة أُخرى"، (1) فهناك مخاوف تنتابه وتحاول ردعه عن إكمال مسيرته وتعريض حياته للخطر، وتُعارضها رغبةٌ أخرى في إثبات الذات ومساعدة الآخرين وتحقيق العدالة الإجتماعية والحرّية ورفض الظلم. ويتجلى ذلك في سرده لتلك الفلسفة بإيجاز بين طيّات ردّه على العاذلة ولم يكن ذلك الرد في حقيقته إلاّ رسالة موجهة نحو المتلقي؛ لإعلامه بحقيقة تلك الفلسفة وطبيعتها ومدى إيمانه بها. كما يحمل حوار العاذلة دلالة أُخرى يمكننا أن نستشفُّها من خلال عرض شخصية العاذلة المُتخفية خلف شخصية الشاعر وصوته، هو أنّ العاذلة لم تكن سوى وساوس وهواجس تراود الشاعر، فهي في حقيقتها صوت لذات الشاعر التي تجدُ حرجًا في الإفصاح عن مخاوفها صراحةً، فجعل من العاذلة وعاءً يحتويها ولاسيّما وأنّه إختار شخصية نسوية، ومن الطبيعي أن تكون المرأة مُتخوّفة كثيرة الوساوس فيما يخصّ زوجها أو ولدها. فضلًا عن ذلك يُمكننا تحميل أيقونة العاذلة دلالة الفخر

(1) البُنية السردية في شعر الصعاليك، د. ضياء غني، عمّان ـ الأردن، ط1،1431هـ ـ 2010م: 103.

الذاتي، إذ يتخذ الفارس من الحوار مع العاذلة وسيلة لإستعراض بطولاته وقدرته الفائضة على الإقدام التي لا تحدّ منها أيّ مؤثرات مهما كانت شدّتها تأكيدًا منه على مبادئ الفروسية وقيمها العُليا.

ـ الأم: و تصادفنا في شعر الفرسان لاسيّما ديواني عروة وعنترة، وما خلّفته من إحساس بالمرارة والألم في حياتيهما جرّاء ما لقياه من ظلم إجتماعي بسبب ضعة نسب الأُولى وسواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت