الصفحة 99 من 203

بشرة الثانية وعلى الرغم من مُحاولات الشاعرين في الدفاع عنهما وتحويل الإحساس بالنقص إلى شعور بالفخر إلا أنّ ذلك لم يٌُغيَر من نظرة المجتمع تجاهيهما ولم يحدّ شيئًا من معاناتيهما، يقول الفارس الصعلوك عروة بن الورد: (1)

أَعَيّرْتُمُوني أنّ أُمّي تَرِيعَةٌ ... وَهَلْ يُنْجِبَنْ في القَومِ غَيْرُ التَرَائعِ

وما طالبُ الأوتارِ إلاّ ابنُ حُرَّةٍ ... طَوِيلُ نِجَادِ السَّيفِ عَاري الأَشَاجِعِ

يبدوأنّ والدته كانت تجمع بين الشرّ و وضاعة النسب، وفي رواية (النزيعة) أي الغريبة التي تتزوج من غير قبيلتها (2) ، وكما مرّ بنا أنّها كانت من قبيلة نهد وهي ليست ذات مكانة تُذكر بين القبائل، غير أنّه لم يجعل من ذلك الأمر باعثًا على الشعور بالنقص، بل على العكس جعله مصدرا ًللفخر، فأنجبت تلك المرأة الغريبة أبناءً أقوياء كاملي التكوين وهو منهم، فعملت بذلك على تحسين النسل بما أضافته من صفات جسمية وطباع نفسية مختلفة، لذلك كان العرب"يُؤثرون"

(1) الديوان: 69. ... (2) يُنظر: الأغاني:3/ 83، ويُنظر: الديوان: 69.

زواج الأغراب، لأنهم يرون أنّ ولد الرجل من قرابته يجيء ضاويًا نحيفًا". (1) فها هو عروة بن الورد يفخر بكونه صلبًا قويًا من أشدّ فرسان قبيلته، فهو ابن امرأة حُرّة، وكثيرًا ماكانت العرب تنسب صفات الإبن إلى أُمّه،"فهي الوعاء الذي ضمَهم أجنّةً، وهي التي حضنتهم وأرضعتهم وربّتهم أطفالًا فإذا كانت كريمة العنصر وأنجبت نُسب إليها قسطٌ من نجابة بنيها، وإن كانت خسيسة العنصر وولدت ولدًا ذُمّت به وذُمّ بها". (2) وليس في عروة ما يبعث على الذمّ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت