الصفحة 100 من 203

إمّا صفة السواد التي طالما لاحقت عنترة وأصبحت كابوسًا يُطارده لا لذنب سوى أنَ أُمّه كانت حبشية، فأصبحت وسوادها الذي لحق به سببًا للنبذ والتعيير من قبل أبناء القبيلة، ولكنه جعل منها صفة باعثة على الفخر والتقديس لاالعار والإنتقاص الذي يسعى الآخرون إلى إلحاقه به، فيقول: (3)

أكُرُّ عَلَيْهُم مُهري كَليمًا، ... قلائِدُه سَبائِبُ كالقرامِ

يُقدِّمُهُ فتىً من خَيْرِ عَبْسٍ ... أبوهُ، وأُمّهُ من آل حامِ

عجوزٌ من بني حامِ بنِ نوحٍ ... كأنَّ جبينَها حَجَرُ المَقَامِ

جعل من نسب والدته الذي أرجعه إلى حام ابن النبي نوح (عليه السلام) مبعثًا للفخروالتباهي، ويتمادى في إعلاء شأن أُمّه بتشبيه جبينها بالحجر الأسود المُقدّس الموجود في الكعبة الشريفة، فيتحوّل الإحساس بالدونية إلى إحساس بالتعالي يخلق في داخله راحة نفسية دفعًا للألم الذي يُعاني منه.

(1) المرأة في الشعر الجاهلي، د. أحمد الحوفي، الفجالة ـ القاهرة، (د ـ ت) :160. ... (2) المصدر نفسه:163. ... (3) الديوان: 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت