الصفحة 101 من 203

ومثل هذه الإشارات تتكرر في ديواني الشاعرين، ومن خلال الإشارات تتولّد أمامنا دلالتان: الأُولى: تعويض عُقدة النقص من جرّاء ذلك النسب المُتواضع الذي لا يعلو على نسب الأب، فكان سببًا في إنتقاصهم وتعييرهم من قبل أبناء القبيلة، ومحاولة إستبدال ذلك الإحساس بالنقص الذاتي إلى الإحساس بالتعالي الذاتي.

والأُخرى: هي رغبة الفارس بالشعور بالإنتماء إلى الأصل الذي تُمثله الأم الذي يُمثّل عالمه الأول في هذه الحياة القاسية، فيصبح كالطفل الذي يأبى مُفارقة أحضان أُمّه.

ـ الطيف: كان للظروف التي يعيشها الفرسان من عدم إستقرار والبعد عن الأهل والديار أثرٌ في فسح المجال واسعًا أمام مواهبهم الشعرية فجمحوا في عالم الخيال ورسم تفاصيل الحبيبة أو الزوجة على هيأة خيال يستحضره الشاعر ويأنس به ويبثّه أحزانه ولواعج نفسه"فيأتي الشاعر بصورةٍ وهمية لإمرأة تُحفّز خياله وتطلق العنان لذكرياته وأشواقه يعوّض بها عدم مُتعته من المرأة في الواقع" (1) ، وقد إحتلّ حضور المرأة الطيف مقدّمات كثير من القصائدالعربية حتى أصبحت تُضاهي المقدّمات الطللية والخمرية. (2) ومن تلك المقدّمات التي يقول فيها قيس بن الخطيم: (3)

أنّى سربتِ وكنتِ غيرَ سَرُوبِ ... وتُقرِّبُ الأحلامُ غيرَ قريبِ

ما تمنعي يقظي قفد تُؤتِينَهُ ... في النَّومِ غيرَ مُصرَّدٍ محسوبِ

كان المُنى بلقائِها فلقيتُها ... فلهوتُ من لهوِ إمرئٍ مكذوبِ

(1) البواعث النفسية في شعر فرسان عصر ما قبل الإسلام (رسالة ماجستير) : 107. ... (2) يُنظر: الخطاب الإبداعي الجاهلي والصورة الفنية: 34. ... (3) الديوان: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت