الصفحة 102 من 302

6.حذف المعطوف عليه:

وقد يحذف لنكتة بلاغية أيضًا، إلاّ أنَّ حذفه في الجمل اكثر من المفردات وقد تناول البقاعي هذا النوع من الحذف في تفسيره كما في قوله تعالى: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} {طه: 70} قال البقاعي:"وحذف ذكر الالقاء وما سببه من التلقف لأنّ مقصود السورة القدرة على تليين القلوب القاسية" [1] . لأنّ الاصل ليس إلقاء العصا، وأنما فعل السحرة الذين تحدّوه ثم يستأنف البقاعي القول:"سبحان الله! ما اعظم شأنهم! القوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود ثم القوا رؤسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما اعظم الفرق بين الالقائيين" [2] . ومن سياقات حذف المعطوف التي ذكرها البقاعي في قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا او عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} {البقرة: 184} أي فافطر فعدة لان السياق يقصد بيان التشريع في عدة الصيام وليس الإفطار، لهذا حذف ذكر المعطوف لأنه المقصود قال البقاعي:"ففي إفهامه أنَّ مكتوب المريض والمسافر غير مكتوب الصحيح والمقيم، فبذلك لا يحتاج الى تقدير: فافطر؛ لأنّ المقصد معنى الكتب ويبقى ما دون الكتب على حكم تحمله ولهذا حذف المعطوف عليه لدلالة وضوحه" [3] . وامثلته كثيرة [4] .

7.حذف المصدر:

يحذف المصدر اذ دل عليه الفعل، باعتبار ان الفعل حدث مقرون بزمن، وهو ما يخلو منه المصدر [5] . وقد تناول البقاعي هذا النوع من أسلوب الحذف في قوله تعالى: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القرآن وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ الا طُغْيَانًا كَبِيرًا} {الاسراء: 60} بتقدير وما {يَزِيدُهُمْ} التخويف {الا طُغْيَانا} ً للاشارة الى تعنتهم، واصرارهم على الطغيان فالمصدر المحذوف هو التخويف وقد حذف للتأكيد على ذلك الموقف قال

(1) نظم الدرر: 12/ 309.

(2) المصدر نفسه: 12/ 309

(3) المصدر نفسه: 3/ 48 وينظر البحر المحيط: 2/ 25 - 26.

(4) ينظر: على سبيل التمثيل: 4/ 480 - 481، 13/ 384.

(5) ينظر: الجواهر: 2/ 481، وأسلوب الحذف في القرآن الكريم: /113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت