البقاعي:"ونخوفهم ... أي الكافرين منهم التخويف حال التخويف، فما بعده من ازمنة الاستقبال أجدر بالزيادة وحُذِفَ لسياق الحال" [1] . وامثلته كثيرة [2] .
8.حذف المنادى:
وقد ذكر البقاعي هذا النوع من أسلوب الحذف وبين أغراضه البلاغية التي يخرج اليها ومنه قوله تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ الا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاواتِ وَالارْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} {النمل: 24 - 25} بتقدير ألا يا هؤلاء اسجدوا.
وذهب البقاعي الى القول بالحذف للتنبيه قال:"بدئ باداة الاستفتاح تنبيهًا لهم على عظم المقام لئلا يفوت الوعظ أحدًا منهم ... ثم نادى لمثل ذلك وحذف المنادى ايذانًا بالاكتفاء لضيق الحال، خوفًا من المبادرة بالنكال عن استيفاء العبارة التي كان حقها: ألا يا هؤلاء اسجدوا لله" [3] . ومن ذهب على قراءة التخفيف وهي قراءة الكسائي وابي جعفر وهي اشباع فتحة الياء ويكون على الاستئناف [4] . ومن قرأ بالتشديد كان المعنى فقدهم عن السبيل لئلا يسجدوا ثم حذفت قاله الزجاج [5] . وقال الفراء:"زين لهم الشيطان اعمالهم لئلا يسجدوا ثم حذفت اللام ومن قرأ بالتخفيف كان المعنى: الا يا قوم ويا مسلمون اسجدوا لله الذي خلق السموات والأرض خلافًا عليهم وحمدًا لله لمكان ما هداكم لتوحيده [6] . وقال أبو عبيدة:"هذا أمر من الله مستأنف يعني الا يا ايها الناس: سجدوا الله [7] .
ويرى الزمخشري أنَّ:"من قرأ بالتشديد أراد: فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا فحذف الجار (من ان) ويجوز ان تكون (لا) مزيدة ويكون المعنى: فهم لا يهتدون الى"
(1) نظم الدرر: 11/ 459.
(2) ينظر: على سبيل التمثيل: 3/ 108، 6/ 42، 11/ 498، 12/ 207.
(3) نظم الدرر: 14/ 153.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 14/ 153 قرأ الكسائي (الا تسجدوا) كلهم شدد اللام في الا يسجدوا غير الكسائي فانه خففها ولم يجعل فيها ان ووقف على الا ثم ابتدأ (اسجدوا) . ينظر: السبعة / 480.
(5) ينظر: معاني القرآن: 2/ 185.
(6) ينظر: معاني القرآن: 2/ 290
(7) ينظر: مجاز القرآن: 2/ 93.