الصفحة 104 من 302

ان يسجدوا ومن قرأ بالتخفيف فهو ألاّ يسجدوا ..." [1] . ورأي الزمخشري هو الانسب في مقام التنبيه وهو راي البقاعي أيضًا إذ الاشارة الى أنَّ المقصود هو السجود لله بدليل قوله تعالى: {ِالَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاواتِ وَالارْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} {النمل: 25} ."

9.حذف الحروف:

وفي حذفها دلالات بيانية تنطوي على مقدار غير يسير من الاسرار البلاغية وقد تناول البقاعي هذا النوع من الحذف ومنه.

حذف الهمزة: وتحذف اذا أمكن تعويضها نطقًا استدلالا بالسياق واذا دلت عليها القرائن اللفظية أو المعنوية ومنه قوله تعالى: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} {الشعراء: 18 - 19}

قال البقاعي:"ولما اجتمع في كلام فرعون مَنٌّ وتعيير، بدأ بجوابه عن التعيير لأنه الأخير فكان أقرب، ولأنه أهم ثم عطف عليه جوابه عما مَنَّ به، فقال موبخًا ومبكتًا منكرًا عليه غير أنّه حذف حرف الانكار إجمالا في القول وإحسانًا في الخطاب" [2] . فمسوغ الحذف هنا هو تأديب سيدنا موسى - عليه السلام - في الخطاب، فهو وإن أنكر منه فرعون له فلأنه بظلمه لقومه يكون قد ظلمه.

ومن المواضع التي خالف فيها البقاعي القرطبي في تفسيره لحذف همزة الاستفهام في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الافِلِينَ} {الانعام: 76} اذ ذهب القرطبي الى تقديره {أهَذَا رَبِّي} [3] . وخالفه البقاعي اذ عد الايات في المواضع الثلاثة في قوله ابراهيم - عليه السلام - خبرًا قال البقاعي:"فكأنه من بصره أن أتى بهذا الكلام الصالح لأن يكون خبرًا واستفهامًا ليوهمهم أنه مخبرٌ، فيكون ذلك انفى للغرض" [4] . وهذا قول ابن هشام [5] . وهو اكثر توفيقًا من

(1) الكشاف: 3/ 361

(2) نظم الدرر: 14/ 22 وينظر: 1/ 348.

(3) ينظر: الجامع لاحكام القرآن: 5/ 285.

(4) نظم الدرر: 7/ 159.

(5) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت