الصفحة 105 من 302

القرطبي وهو مذهب العلماء في حذف الهمزة [1] . ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} {البقرة: 6} .

قال البقاعي:" {أنْذَرْتَهُمْ} وقد انسلخ عن ام والهمزة معنى الاستفهام قال سيبويه:"جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء" [2] . وحذفت همزة الاستفهام تخفيفًا لكراهة الهمزتين لأنّ قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} {البقرة: 6} لابد أن يكون التسوية فيه شيئين أو أكثر من ذلك ولمجي أم من بعد ذلك أيضًا [3] ."

ومن اساليب الحذف التي تناولها البقاعي:

حذف حرف الجر في غير موضع من تفسيره ومنه قوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَه} {البقرة: 235} اذ جاء النفي ليؤكد امتناع حصول العزم والنية السابقة لعقد النكاح للتنبيه على امتناعه اصلًا، فحذف حرف الجر ليقتصر النهي على الاسم بعده من اجل تأكيده، قال البقاعي:" {وَلا تَعْزِمُوا} ... أي تفعلوا فعلًا بتًا، مقطوعًا به غير متردد فيه، {عُقْدَةَ النِّكَاحِ} أي النكاح الذي يصير معقودًا للمعتدة ... ولذلك اسقط (على) واوقعه على العقدة التي هي من آثاره ولا تتحق بدونه، فكأنه قال: ولا تعزموا على النكاح باقين عقدته، وهو أبلغ مما لو قيل، ولا تعقدوا النكاح، فان النهي عن العزم الذي هو سبب العقد نهي عن العقد بطريق اولى" [4] .

وهذا قول أبي حيان وقد قال في تفسيره للاية وقيل انتصب على اسقاط حرف الجر وهو على تقدير ولا تعزموا على عقدة النكاح [5] . وقد تابع البقاعي هذا الرأي وهو الراجع لان سياق النص يقتضي الحذف وهذا مما لم نجده عند الواحدي النيسابوري والزمخشري وابن جزي والبيضاوي [6] . اذ فسروا الاية عن القطع عن عقدة النكاح لأنَّ حقيقة العزم القطع وهو المبالغة في النهي عن عقد النكاح في العدة. ولم يفسروها على دلالة حذف حرف الجر.

(1) ينظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 292 وفتح القدير: 2/ 133 والبحر المحيط 4/ 166 عن ابن الانباري والفراء: 1/ 341

(2) نظم الدرر: 1/ 93 - 94 وينظر الكتاب. 1/ 178 وانوار التنزيل 1/ 32.

(3) ينظر: المحتسب: 1/ 50.

(4) نظم الدرر: 3/ 348.

(5) ينظر: البحر المحيط: 2/ 221.

(6) ينظر: الوسيط: 1/ 346والكشاف: 1/ 373 - 374 والتسهيل: 1/ 85وانوار التنزيل: 1/ 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت