الصفحة 108 من 302

وحمزة وعاصم اذ حذفوها اجتزاء منها بالكسرة كما هو فاش في لغة هذيل قال البقاعي:"وحذف ابن عامر وحمزة الياء ... وكان ذلك إشارة الى ان شدة هوله تمنع اهل الموقف الكلام اصلًا في مقدار ثلثيه، ثم يؤذن لهم في الكلام في الثلث الاخر بدلالة المحذوف وقرينته الاستثناء فان العادة ان يكون المستثنى اقل من المستثنى منه (لا تَكَلَّمُ) ولو اقل كلام بدلالته حذف التاء" [1] .

وقريء بحذف الياء [2] . التي هي لام الفعل قال الفراء: كل ياء ساكنة ما قبلها مكسور فان العرب تجيز حذفها وتكتفي بالكسرة من الياء [3] . وقد حكى سيبويه والخليل ان العرب تقول ادر فتحذف الياء وتكتفي بالكسرة [4] .

ومن حذف الياء قوله تعالى: {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ} {غافر: 15} اذ علل البقاعي ذلك اليوم الذي لا يستحق ان يوصف بـ {التَّلاقِ} على الحقيقة غيره لكونه يلتقي فيه الأولون والآخرون ... والى هذا المعنى اشارت قراءة ابن كثير باثبات الياء في الحالين ... واشارت قراءة الجمهور بالحذف في الحالين الى تلاقي هذين الجزأين أحدهما بالآخر [5] .

والبقاعي ينفرد هنا بذكر حذف حرف الياء وهذا مما لم نجده عند الواحدي النيسابوري بل العكس فقد اثبت الياء بالقول { ... يَوْمَ التَّلاقِ} [6] . ولم يذكر الزمخشري وابن جزي والبيضاوي حذف الحرف بل فسروه بأنَّه يوم القيامة [7] . ودلالة كلام البقاعي ان {يَوْمَ التَّلاقِ} بمعنى نفي التلاق أي ان يلتقي المؤمن بالكافرين وسياق النفي يلائمه الحذف لانه ايجاز والايجاز دائمًا يميل الى الحذف وهو حذف بحد ذاته وسياق النفي يشير الى تحقير الاخرين وتجاهلهم لمن خسر الآخرة.

(1) نظم الدرر: 9/ 38.

(2) ينظر: النشر: 2/ 292 واتحاف فضلاء البشر 2/ 135.

(3) ينظر: معاني القرآن: 2/ 7.

(4) هي لغة هذيل: ينظر: الرازي: 18/ 48 والبحر المحيط: 5/ 261 - 262 وفتح القدير 2/ 524.

(5) ينظر: نظم الدرر: 17/ 26.

(6) ينظر: الوسيط: 4/ 6.

(7) ينظر: الكشاف: 3/ 419، وزاد المسير: 7/ 212، والجامع لاحكام القرآن: 4/ 544، والتسهيل: 4/ 4 وانوار التنزيل: 2/ 336، وفتح القدير: 4/ 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت