الصفحة 110 من 302

بمعنى يقع ولا خبر له [1] . ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} {القيامة: 37} قال البقاعي ذاكرًا حذف النون بالقول:"منكرًا عليه ... حاذفًا نون الكون إعلامًا بأن الأمر في هذه النتيجة العظمى ضاق عن اقل شي يمكن الاستغناء عنه كراهية التمادي من الموعوظ على ما وعظ لأجله فيحصل له الهلاك، وإشارة الى مهانته وحقارته" [2] .

فالبقاعي هذا يذكر لنا أسلوب حذف الحروف وبيان غرض الحذف في حين لم نجد هذا عند الزمخشري في تفسيره للاية بل تجاوز تفسيرها وتابعه في ذلك ابن جزي والبيضاوي [3] . ثم نجد البقاعي منفردا في تفسيره الاية ذاكرًا القراءات القرآنية فيها فهذا أيضًا مما لم نجده عند المفسرين السابقين ويقول ومن قرأ بالتاء فلتأنيث النطفة [4] . وتكلم البقاعي عن حذف الفاء [5] . وحذف الحركات الاعرابية [6] . والحذف في أسلوب الاستفهام [7] . وحذف الخبر [8] . ومجي الحذف لغرض التعميم [9] . والبقاعي مكثر لأساليب الحذف في تفسيره وتناولنا ما رأيناه مناسبا ومرتبطًا بموضوع المبحث واختصرنا ما يمكن اختصاره معتمدين في تقسيماتنا للمبحث عما جاء في كتاب الخصائص لابن جني عندما قسم الحذف وأنواعه وكتاب البرهان واساليب الحذف في القرآن الكريم والله الموفق.

(1) ينظر: الوسيط: 3/ 443.

(2) نظم الدرر: 21/ 116.

(3) ينظر: تفسير الكشاف: 4/ 193 والتسهيل 4/ 666 وانوار التنزيل 2/ 550

(4) نظم الدرر: 21/ 116 - 117 قرأ الجمهور {أَلَمْ يَكُ} بياء الغيبة والحسن بتاء الخطاب على سبيل الالتفات وقرأ الجمهور بمعنى أي النطفة يمنيها الرجل. ينظر: النشر: 2/ 194، ومعاني القرآن: 3/ 212 - 213، والبحر المحيط 8/ 391.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 9/ 366

(6) المصدر نفسه: 12/ 26

(7) المصدر نفسه: 9/ 358

(8) المصدر نفسه: 13/ 227، 238، 348.

(9) المصدر نفسه: 1/ 108، 238، 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت