الصفحة 113 من 302

وتقدم أحد المفعولين على الآخر يرافق العناية والاهتمام والاستعظام. وفي تقديم الحال على عامله الظرف للاهتمام والتأكيد.

وهناك نوع من التقديم والتأخير له علاقة بالسياق وهذا يكون من دلالة المعنى عليه وله اسباب ذكرها البقاعي منها التبرك، والاهمية، والسبق، والغلبة، والكثرة، وللتفصيل، والتشريف، والعناية، والتأنيس، والتعجب من شأنه ولذكر الدليل.

ومن التقديم والتأخير الذي بحث عنه البقاعي هو ما أشكل معناه بحسب الظاهر وهو الذي اسميناه سياق التقديم في اللفظ والتأخير في المعنى ونجده بحث في المعنى الواضح للاية فكان همّه ترتيب المعاني وترابطها.

ان دراسة مفسرنا البقاعي للبلاغة الكامنة في التقديم والتأخير انما تعود الى دراسة التركيب النحوي وفهم المعنى الدلالي للآيات وهذا كما قلنا يتعلق بالبلاغة نفسها لأنّ البلاغة في أصلها ترجع الى العامل والمعمول من حيث تلازمهما وتباعدهما.

وذكر البقاعي الفصل والوصل بين الجمل في تفسيره للآيات القرآنية ونص على مواضعه وبين المعنى الدلالي لهذا الوصل أو ذاك الفصل معتمدا في قسم من الأحيان على النحو في ترابط الآيات.

أما الفصل في الجملة الواحدة فقد وقع في مواضع متعددة فهناك الفصل بين المبتدأ والخبر وبالجملة الاعتراضية. وفي الفصل بين الصفة والموصوف يخرج الأسلوب بلاغيًا الى معنى التأكيد والتشويق والتنبيه.

وقد يأتي الفصل بين الصفة والموصوف بالفاعل للأهمية وقد يأتي الفصل بين الصفة والموصوف بالجملة المفسرة، ولم يقرّ البقاعي خروج الغرض بلاغيا على عكس أبي حيان وقد ذكرناه في موضعه.

ويخرج الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر الجائز للاختصاص كما نص البقاعي على ذلك وهذه المواضع التي نص عليها في الفصل في تفسيره للآيات القرآنية وما يخرج اليه من معانٍ بلاغية.

أما الفصل والوصل بين الجمل فكلنا عرفنا أنَّ الفصل يقع في خمسة مواقع منها كمال الاتصال، وكمال الانقطاع وشبه كمال الاتصال وشبه كمال الانقطاع والتوسط بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع مع قيام المانع من الوصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت