الصفحة 124 من 302

عمران: 133 قال البقاعي: {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} "أي كعرضها، فكيف بطولها ويحتمل انّ يكون كطولها، فهي أبلغ من آية الحديد ... في وصفها بالسعة والبسطة على طريق التمثيل" [1] . وهذا ما ذهب إليه الزمخشري والبيضاوي وابو السعود [2] .

ومن تفسيره لقوله تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} {الصافات: 65} . ثم زاد ذلك وضوحًا وتصويرًا بقوله: {طَلْعُهَا} أي الذي هو مثل طلع النخل في نموه ثم تشققه عن ثمرة {كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} فيما هو مثل عند المخاطبين فيه وهو القباحة التي بلغت النهاية، وهذا المثل واقع في أتم مواقعه سواء أكان الشيطان عندهم اسمًا للحية ام لغيرها، لأنّ قبح الشياطين وما يتصل بهم في انهم شر محض لا بخلطه خير مقرر في النفوس، ولهذا كان كل من استقبح منظر إنسان أو فعله يقول: كأنه شيطان، كما انطبع في النفوس حسن الملائكة وجلالتهم فشبهوا لهم الصور الحسان، ولذا سمت العرب ثمر شجر يقال له الاستن بهذا الاسم، وهذا شجر خشن مر منتن منكر الصورة" [3] ."

ونجد البقاعي مدركًا لدلالة الاسلوب الذي يؤدي به التشبيه ويدل عليه، اذ يقدم على كشف صورهِ على طرفيه ليتسنى له استجلاء الصفات المشتركة بينهما، والداعية الى تحقيق عقد المماثلة وهذا ما قاله الفراء في تفسيره الآية بقرب المعنى [4] .

اما الجاحظ فقد رفض تفسير اللغويين الحسي، وهو يرى ان المدلولات الحسية لكلمة (شيطان) قد يكون لها اصل من الواقع الا انها لا تبلغ في اثرها النفسي مبلغ صورة الشيطان ... التي تجمع كل سمات الايحاش والتنفير والتفزيع [5] .

وقد جرى العرب واجمعوا على ضرب المثل بقبح الشيطان. حتى صاروا يقولون: لهو اقبح من الشيطان [6] . فالبقاعي في تفسيره يستمد اصول تفسيره من اقوال العرب حتى يصل بدلالة التشبيه الى اقرب صورة يمكن ان يفهمها المتلقي.

(1) نظم الدرر: 5/ 72 - 73، ومصاعد النظر: 1/ 296.

(2) ينظر: الكشاف: 1/ 463، وانوار التنزيل: 1/ 180، وارشاد العقل السليم: 1/ 40.

(3) نظم الدرر: 16/ 240. وينظر: الكشاف: 3/ 342، والتبيان ابن لزملكانّي: 178، وارشاد العقل السليم: 4/ 270 - 271.

(4) ينظر: معانّي القرآن: 2/ 387.

(5) ينظر: الحيوان: 4/ 39، والاتقان: 2/ 43.

(6) المصدر نفسه: 6/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت