في الاعراف على هذا النحو، وكأنه لم يدخل سبحانه هذه الأمة في ذلك صريحًا إشارة إلى حفظها من غير ان يكلها الى نفسها" [1] ."
هذا التوجيه توسع فيه البقاعي وبين وجه الشبه والصورة التي يحملها هذا التشبيه استدل على أنّ هذه الأمة مرحومة بحفظ الله لها ... وقد ذهب الفراء الى هذا التوجيه وإن كان مختصرًا [2] . وتابعه الجرجانّي والتفتازانّي والبيضاوي [3] . واجماع المفسرين والبلاغيين على أنّ التشبيه في هذه الآية مركب.
وعند إذ يمكن القول انّ البقاعي قد أشار إلى الأسلوب ودلالته في هذا التشبيه، إذ عدّه صورة مركبة منتزعة من متعدد وهو ما اصطلح عليه أهل البلاغة بالتمثيل [4] . والأمثلة في تفسيره كثيرة [5] .
وتعددت أنواع التشبيه الواردة في القرآن الكريم فسياق الآيات يتطلب معنى دلاليًا وبلاغيًا خاصًا بكل آية ومن هذه الأنّواع التشبيه المقلوب.
2.التشبيه المقلوب:
ويسمى التشبيه المعكوس [6] ، فيجعل المشبه مشبهًا به، وبالعكس، فتعود فائدته إلى المشبه به، لادعاء أنَّ المشبه أتم واكمل واظهر واشهر من المشبه به في وجه الشبه. والمقصود من هذا القلب في التشبيه المبالغة وهو موضع من علم البيان حسن الموقع لطيف المأخذ.
وسماه ابن جني (ت 392 هـ) (غلبة الفروع على الاصول) فقال:"هذا فصل من فصول العربية تجده في معانّي العرب كما تجده في معانّي الإعراب ولا تكاد تجد شيئًا من ذلك الا والغرض فيه المبالغة" [7] .
(1) المصدر نفسه: 20/ 57.
(2) ينظر: معانّي القرآن: 3/ 155.
(3) ينظر: اسرار البلاغة: 98، والكشاف: 4/ 103، والمطول: 326، وانوار التنزيل: 2/ 492.
(4) ينظر: الأمثال في النثر العربي القديم: 16، والصورة الفنية في المثل القرانّي: 12.
(5) ينظر: على سبيل التمثيل: 2/ 206، 332، و 3/ 130، و 4/ 49، و 78، و 8/ 157، و 9/ 101، و 10/ 411، و 12/ 68، و 16/ 178، و 19/ 454، و 20/ 56 ... .
(6) ينظر: اسرار البلاغة: 194.
(7) الخصائص: 1/ 2 - 3.